الفصل الأول
الاختلاف والتنوع التعريف والماهية
المبحث الأول: تحرير الألفاظ والمصطلحات:
-قديمًا قال العلماء: (الحكم على الشئ فرعٌ عن تصوره) بمعنى أنه لا يجوز الحكم على شئٍ بدون معرفته معرفةً حقيقيةً. قال الجرجانى رحمه الله:"التصور حصول صورة الشئ في العقل" [1] وقال أبو البقاء الكفوى رحمه الله:"والتصور قد يكون علمًا وقد لا يكون كالتصور الكاذب" [2]
-فالتصور المقصود إذًا هو التصور العلمى الدقيق عن هذا الشئ.
وقد قال ربنا جل في علاه:"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" (الإسراء: 36)
-وبناءً على ذلك كان الكلام في هذا المبحث عن تصور وتحرير الألفاظ المراد التكلم عنها، وهذا أوان الشروع في المقصود فنقول وبالله التوفيق:
الخلاف:
1 -لغةً:
قال ابن فارس رحمه الله:"الخاء واللام والفاء أصولٌ ثلاثة أحدها أن يجئ شئ بعد شئ يقوم مقامه والثانى: خلاف قدام والثالث: التغير" [3]
والأصل الأول هو المقصود هنا كقولك: اختلف الناس في كذا فهم مختلفون لأن كل واحدٍ منهم ينحى قول صاحبه ويقيم قوله مقام الذى نحاه.
وجاء في لسان العرب:"والخلاف: المضادة" [4]
وفى القاموس المحيط"والخلاف المضادة، واختلف ضد اتفق" [5]
فتبين مما سبق أن مادة خلف في لغة العرب تعنى المضادة وعدم الاتفاق، وذلك بأن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الآخر سواءً في الأقوال أو الأفعال.
(1) التعريفات على بن محمد الجرجانى ص 59.
(2) الكليات أبو البقاء الكفوى ص 290.
(3) معجم مقاييس اللغة مادة خلف.
(4) لسان العرب لابن منظور مادة خلف.
(5) القاموس المحيط للفيروز ابادى مادة خلف