فهرس الكتاب
ومعتقداتهم وأجناسهم ولغاتهم وهذا الاختلاف والتنوع أفرز أفكارًا وأراءً واتجاهاتٍ خلقت نوعًا من التعددية الثقافية والفكرية. ومن أجل توضيح هذا المبحث أكثر فسنتكلم فيه عبر ثلاثة مسائل:
2 -المسألة الثانية: التصور الإسلامى لهذا المصطلح.
3 -المسألة الثالثة: معنى قبول الآخر.
مصطلح الآخر مصطلح ولد في الغرب، وكان وجوده هناك مسبوقًا بوجود مصطلح الأنا لأن الغرب يرى أنه هو الأنا، وهو مركز الكون والحضارات وبقية العالم يُسمى الآخر، فنشأ ذلك المصطلح كدلالةٍ على الاستعلاء الغربى تجاه الآخرين وأصبح العالم يُرى من قبل زاوية الأنا الغربية. والمدونات الفلسفية والأدبية الغربية تعد سجلا حافلا وموثقا سُجلت فيه بكل دقة ملامح الاستعلاء الغربى على الآخر، ومن هذه النظرة الفلسفية أصبحت العلاقات قائمةً على عدم المساواة بل على غيريةٍ تامةٍ إلى درجة العداوة.
ومن فلسفة الغرب لمصطلحى (الأنا - الآخر) انطلقت الحملات الاستعمارية تحت مسمياتٍ مختلفة فتارةً حملات صليبية وتارةً حملات ضد البرابرة، والعامل المشترك هو: أن الآخر ليست له قيمة مساوية للغربى فهو بربرى أو متوحش بلا قانونٍ أو إيمانٍ ولذا فإن الحق في أخذ ما في يديه وما تحت رجليه، وسرقة ماله وحقوقه حق مشروع.
وقد بين"فرانسوا شاتليه"أن الغرب قد نظر للشعوب التى قصد بلادها الأصلية للاستعمار بوصفهم وحوش وبرابرة [2] . ولم تكن العنصرية والتى شكلت موقف الغرب تجاه الآخرمقتصرة على التجار الجشعين أو رجال السياسة البرجماتيين، بل كانت أيضا تحظى بدعم فلسفى وتبرير عقلي من أعمدة الفكر الغربى حيث يقول منتسيكيو: (وما شعوب إفريقيا إلا جماعات سوداء البشرة من أخمص القدم إلى قمة الرأس ذات أنوف فطساء إلى درجة يكاد من المستحيل أن ترثى لها، وحاشا لله ذى الحكمة البالغة [3] أن يكون قد أودع روحًا أو على الأخص روحًاَ طيبةً في جسد حالك السواد) [4]
ومن هذه الرؤية الغربية الضيقة والمتعالية تجاه الآخر أصبحت الحضارة الغربية هى المحور والمرتكز للحضارات البشرية، وترى الدراسات والبحوث أنه لأجل أن يبرر الغربى تفوقه فقد ذهب العديد من المؤرخين الغربيين إلى
(1) مختصر بتصرف وزيادة من مقال الشيخ الدكتور عايض بن سعد الدوسرى موقع الدرر السنية.
(2) أيدلوجيا الغزو تأليف فرانسوا شاتليه ترجمة جوزيف عبدالله كتاب إلكترونى.
(3) وهذا من المضحكات المبكيات فهو يظهر وكأنه يؤمن بالله ومع ذلك ينكر خلقه فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(4) روح القوانين تأليف مونتيسيكو ترجمة عادل زعيتر. اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية.