الصفحة 20 من 45

3 -عدم الهجر إلا في موضعه

فالهجر لا يشرع إلا لمصلحة أو درء مفسدة وذلك مبنىٌ على أصل عظيمٍ وهو بقاء حقوق الإسلام، وعلى ذلك مضى الأئمة والعلماء والدعاة المصلحون في كل عصرٍ ومِصر.

خامسا: قواعد الأخلاق

1 -ألا يظهر به شماتة أو تألٍ على الله

كما في قصة الرجل الذى قال لأحدهم والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله من ذا الذى يتألى على فإنى قد غفرت لفلان [1]

2 -أن يتواضع للحق والخلق وأن يزرى على نفسه

كما قال أحد السلف (كن مع الحق بلا خلق، ومع الخلق بلا نفس، فمن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيطٍ ولم يزل أمره فرطًا) . وكما قال صلى الله عليه وسلم (وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله) . [2]

3 -أن يصبر على أذاه ويعامله برفق ولين

قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله) . [3] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شئٍ إلا زانه ولا ينزع من شئٍ إلا شانه.) [4] فمن خلال ما سبق من قواعد يتبين لنا مدى حرص الشريعة الإسلامية على إنصاف الآخر، والتعامل معه بهذه القواعد لتحقيق أكبر قدرٍ من التآلف بين أبناء الأمة الإسلامية، وأكبر قدرٍ من التعايش مع غير المسلمين كما رأينا في قصة النبى صلى الله عليه وسلم مع حبر اليهود.

وأختم هذا الفصل بنقلٍ عزيزٍ عن الإمام ابن القيم رحمه الله إذ يقول: (والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حليةٍ تحلى بها الرجل، خصوصًا من نصب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى لرسوله:"وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ"(الشورى: 15) فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوى مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل بنزوله يدين بدين العدل والإنصاف) [5]

(1) أصل الحديث في صحيح مسلم برقم 2621.

(2) مسلم 2588.

(3) البخارى 6395.

(4) مسلم 2594.

(5) إعلام الموقعين (3/ 497) ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت