الصفحة 32 من 45

العظيم- يتصفون بالفروسية المثالية؛ فيرحمون الضعفاء، ويرفقون بالمغلوبين، ويقفون عند شروطهم، وما إلى ذلك من الخلال التي اقتبستها الأمم النصرانية بأوروبا منهم مؤخرا. [1]

4 -يقول هنري دي شامبون مدير مجلة"ريفي بارلمنتير"الفرنسية: لولا انتصار جيش شارل مارتل الهمجي على العرب المسلمين في فرنسا؛ لما وقعت بلادنا في ظلمات القرون الوسطى، ولما أصيبت بفظائعها ولا كابدت المذابح الأهلية التي دفع إليها التعصب الديني المذهبي، لولا ذلك الانتصار الوحشي على المسلمين في بواتييه، لظلت أسبانيا تنعم بسماحة الإسلام، ولنجت من وصمة محاكم التفتيش، ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون، ومهما اختلفت المشاعر والآراء حول انتصارنا ذاك، فنحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة، مدعوون لأن نعترف بأنهم كانوا مثال الكمال البشري في الوقت الذي كنا فيه مثال الهمجية. [2]

المبحث الثالث: الإسلام والغرب من يرفض من؟ ومن يقبل من؟

لقد اتخذت العلاقات بين الغرب والإسلام صيغًا وأبعادًا مختلفة بامتداد قرون التماس والتفاعل بين الكتلتين الحضارتين إلا أن الثابت في المقاربة الغربية هو تحديد الأنا عبر الآخر تصنعه بالصورة التى تجعله قابلًا لأن يقوم بالوظيفة التى تريدها منه.

بدأ هذا المسار عبر الفكر الكنسى الذى أنتج جملةً من المقولات التى تدعى بطلان الإسلام كدين سماوى قائم على الوحى الإلهى، وتُلصق به تهم الإرهاب والشهوانية كما ترمى السيرة النبوية بالتهم المخلة. [3]

وهذا قد حفز المفكرين والعلماء على مناهضةٍ دينيةٍ عابرةٍ للعصور أعادت إنتاج مشاعر الحقد على الإسلام والمسلمين.

وجاءت أحداث سبتمبر 2001 لتفجر هذه الخلفيات الحضارية في علاقات الغرب بالإسلام والمسلمين حيث مثلت مدخلًا لإعادة صياغة العديد من السياسات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية وحتى الثقافية تجاه العالم الإسلامى، فتنامت الضغوط من أجل تجفيف ما يسمى بمنابع الإرهاب والقضاء على أسباب التطرف الدينى وإصلاح البرامج التعليمية وغيرها.

(1) حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 344

(2) نقلا عن: صور من حياة التابعين، عبد الرحمن الباشا، دار الأدب الإسلامي، القاهرة، ط 15، 1418 هـ ص 420

(3) أوهام الغرب عن الإسلام محمد رضوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت