الصفحة 33 من 45

إذا كانت هذه هى الممارسة الغربية ضد الآخر الإسلامى فإن هانتنجتون ليس بمخترع لهذا الذى مارسه الغرب عبر هذا التاريخ الطويل، وإنما كان في الحقيقة كاشفًا عن هذه النزعة الصراعية الغربية ضد الإسلام وعالمه وهذا هو معنى عبارته (إن الصراع على طول خط الخلل بين الحضارتين الغربية والإسلامية يدور منذ 1300 عام) [1] ، وهانتنجتون بهذا الكلام يتجاهل موقف الإسلام وأمته وحضارته إزاء الآخر، بل ويتجاهل رفض الإسلام للفلسفة الصراعية وتبنيه بدلًا منها لفلسفة التدافع الذى هو حراكٌ سياسىٌ ودينىٌ وفكرىٌ واجتماعىٌ يصحح مواقف الظلم والجور والخلل ليعيد علاقات الفرقاء إلى نقطة العدل والتوازن لا أن يذهب بالصراع إلى صرع الآخر وإلغائه. وأيضًا دون أن يتبنى موقف السكون والسلبية الذى يدع العالم غابةً يفترس الأقوياء فيها الضعفاء، فالإسلام رافضٌ لمذهب الصراع وفلسفته منحازٌ إلى التدافع الحضارى وفلسفته قال الله عز وجل"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت: 34) .

ونذكر هنا ثلاثة أقوال لغربيين سياسين ومفكرين تؤكد هذا الرفض للآخر من قبل الغرب والآخر هنا لا يمثل سوى الإسلام كما سنرى:

القول الأول للرئيس الأمريكى السابق ريتشارد نيكسون الذى يقول: (إن الكثير من الأمريكين قد اصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء .... ويتصور كثير من الأمريكين أن المسلمين هم شعوب غير متحضرة مدمرون وغير منطقيين) . [2]

القول الثانى لرئيس المجلس الوزاري الأوروبى (جيانى ديميلكس) الذى يقول: (صحيح أن المواجهة مع الشيوعية لم تعد قائمة، إلا أن ثمة مواجهة أخرى يمكن أن تحل محلها بين العالم الغربى والعالم الإسلامى) [3]

القول الثالث لهانتنجتون الذى يقول: (أنه ينبغى ترتيب معارك الأولويات في معارك صراع الغرب مع الآخرين ويجب البدء بكسر شوكة الحضارة الإسلامية والحضارة الكونفوشيوسية - الصينية - مع تحييد الحضارات الآخرى حتى يفرغ الغرب من الأسلام والصين.) [4]

وعلى الجانب الآخر نرى في الإسلام والمسلمين الإنصاف والعدالة فقد حدث الصحابى المستورد بن شداد رضى الله عنه في مجلس كان فيه عمرو بن العاص رضى الله عنه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) ، فقال له عمرو بن العاص رضى الله عنه: أبصر ما تقول قال: أقول ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمرو بن العاص رضى الله عنه: (لئن قلت هذا إن فيهم خصالًا أربعًا

(1) الإسلام والأخر ص 143 مرجع سابق.

(2) ريتشلرد نيكسون. الفرصة السانحة ص 135.

(3) من مقال فهمى هويدى (من يعادى من؟) الأهرام.

(4) الحضارات العالمية: تدافع أم تصارع؟ د. محمد عمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت