الصفحة 27 من 45

أخوك في الدين والملة [1] ، فبمعنى أصح هو كل العالم ما عدا المتكلم، ولذلك فليس من المعقول شرعًا وعقلًا وعرفًا استخدام مثل هذا اللفظ الموهم المتعدد المعانى، لأن ذلك يتعارض مع ما ذكرناه من قبل في كلام ابن القيم رحمه الله من أنه لابد للفظ من أن يكون واضحًا واحدًا في معناه يفهم منه المتلقى ما يريده المتكلم.

ولقد أوضحنا من قبل في المسألة الثانية أن مصطلح الآخر غريبٌ عن ثقافتنا وعن مجتمعنا الإسلامى فليس ثمة وجود لمصطلح الآخر لا في أدبياتنا ولا موروثاتنا الثقافية، والتراث الإسلامى بأسره يخلو تماما من كلمة الآخر التي تفيد معنى التضاد، بل هناك مصطلحات ضبطتها الشريعة الإسلامية التى نظمت العلاقات بين المسلمين وغيرهم، وهى مصطلحات تجسد بكل جلاء هذه العلاقة وأيضا العدالة والنزاهة الإسلامية مثل مصطلح أهل الذمة وأهل الكتاب وأهل الأهواء والمخالفون وكلها مصطلحات لا تتناول قومية ولا عرقية ولا لون ولا لسان، بل هى مصطلحات تشير لمن خالف المسلمين في العقيدة داخل المجتعات الإسلامية والتى رتب لهم الشارع الحكيم الحقوق والواجبات التى تتماشى مع وضعيتهم كأقلية محترمة داخل المجتمعات المسلمة بل عظمت الشريعة من حقوق هذه الأقليات، وفي ظل هذه العقلية الإسلامية المستقاة من الشريعة المطهرة نعم أهل الذمة أو أهل الكتاب (الآخر) بالكثير من الحقوق والمزايا مثلما حدث مع يهود الأندلس وما حدث مع أهل القسطنطينية بعد فتحها على يد محمد الفاتح رحمه الله عز وجل وهذه مجرد أمثلة نكتفي بها حتى لا نطيل، وهكذا نجد أن وضع مصطلحات أهل الكتاب وأهل الذمة وأهل الأهواء مكان مصطلح الآخر هو أحسن حالًا وأفضل مقالًا لأن فيه توضيحٌ وتبيينٌ لهذا الآخر وتعريفٌ بحقوقه وأحكامه.

وللتوضيح أكثر نذكر هذا التقسيم للآخر في الشريعة الإسلامية:

1 -المسلمون، وهم إما أن يكونوا على نفس منهج المتكلم، أو خلافه فيقال أهل السنة ويقال أهل الأهواء وليس هم مجال البحث.

(1) قبول الآخر د. لطف الله بن ملا عبد العظيم موقع صيد الفوائد الإلكترونى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت