الصفحة 22 من 35

الإيمان كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ» . [1]

المطلب الثاني: الانشغال بالعمل الصالح:

خلق الله تعالى الناس وأمرهم بعبادته؛ فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) } البقرة: 21، وأصل العبودية إظهار كمال التذلل، يقال: طريق معبد أي مذلل بالوطء، وعبدت فلانا إذا ذللته وإذا اتخذته عبدا، قال تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) } الشعراء: 22. [2]

ولا يبتلى في الغالب بعشق الصور إلا من عطَّلَ شعيرة العبادة؛ أو لم يأت بها على وجهها؛ فالمتأمل للقرآن الكريم يدرك مدى استغراقه أوقاتَ المسلم بالعبادة؛ حتى لا يخلو حال من أحواله من ذكر لله تعالى، يقول الله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) } آل عمران: 190 - 191.

فالعاقل من انشغل بذكر الخالق عن المخلوق بكافة أنواع الذكر؛ ويَهِمُ من يقصر الذكر على اللسان فحسب؛ بل دائرته أوسع؛ فالعمل الصالح أحيانا يكون أبلغ من الذكر اللساني؛ ويشهد له قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } الأنفال: 45.

يقول الإمام ابن باديس:"... فإن الذكر المناسب لمواطن الحرب هو استحضار عظيم حق الله على العبد في القيام بذلك الفرض، واستحضار وعده ووعيده، مما يقوي القلب ويكسب الجرأة والثبات وانتظار النصر- دون كثرة الذكر اللساني-؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب الصمت عند جلبة العدوِّ وصخبه. [3] "

(1) ـ رواه البخاري في الإيمان، باب حلاوة الإيمان، رقم: 16، ومسلم في الإيمان، باب خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم: 43، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعا.

(2) ـ انظر: مفردات غريب القرآن، ص 543.

(3) ـ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الصَّمْتَ عِنْدَ ثَلَاثٍ، عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الزَّحْفِ وَعِنْدَ الْجِنَازَةِ» .رواه الطبراني في الكبير، رقم: 5130، وضعفه الألباني في الضعيفة، رقم: 5728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت