مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْمَالِ مَا يَتَعَدَّى بِهِ حُدُودَ اللَّهِ أَوْ يُسْرِفَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا مِنْ أُمُورٍ مُحَرَّمَةٍ تَضُرُّهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَهَذَا فِي عِشْقِ مَنْ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا. فَكَيْفَ عِشْقُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالذُّكْرَانِ مِنْ الْعَالَمِينَ؟ فَفِيهِ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُفْسِدُ دِينَ صَاحِبِهَا وَعِرْضَهُ ثُمَّ قَدْ تُفْسِدُ عَقْلَهُ ثُمَّ جِسْمَهُ". [1] "
ومما روي في هذا الشأن؛ قصة عبد الله بن أبي بكر مع زوجه عاتكة - رضي الله عنهم - فقد كَلفَ بها حتى شغلته عن أموره؛ فأمره الصديق بطلاقها؛ فطلقها وندم ومما قاله:
أعاتك لا أنساك ما ذر شارق ... وما لاح نجم في السماء محلق
لها خلق جزل ورأى ومنصب ... وخلق سوي في الحياة ومصدق
ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء تطلق
فرقَّ له أبو بكر وأمره بمراجعتها حتى استشهد في حصار الطائف وهي عنده. [2]
وبالجملة فالزواج النبوي هو خير الهدي للمحبين؛ فهو جمع بين المحبتين مع لزوم حدود الوحيين، ومن لطيف ما نُقِلَ عن عطاء الخراساني قوله:"مكتوب في التوراة: كل تزويج على غير هوى، حسرة وندامة إلى يوم القيامة". [3]
الأصل في العلاقة بين المحبين هو التواصل لا التقاطع؛ لكن قد يمتنع الوصال شرعا وقدرا، فيزين الشيطان للإنسان ما منع منه مصداقا لقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) } آل عمران: 14. [4]
وإذا امتنع الوصال تحتم التَّجافِي عنه سبيلا للتعافي من محبته، وهنا نقف على حكمة المنهج الرباني في باب التعامل مع المحظورات؛ يقول ابن باديس:"فقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} الإسراء: 32، في النهي أبلغ"
(1) ـ مجموعة الفتاوى (4/ 81) .
(2) ـ انظر: الإصابة (4/ 25) .
(3) ـ صيد الخاطر، ص 51.
(4) ـ اختلف في المُزَيِّنِ على قولين؛ ولا تعارض بينهما كما يقول الإمام ابن عطية:"... وإذا قيل زين الله، فمعناه بالإيجاد والتهيئة لانتفاع وإنشاء الجبلة عن الميل إلى هذه الأشياء، وإذا قيل زين الشيطان فمعناه بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، والآية تحتمل هذين النوعين من التزيين ولا يختلف مع هذا النظر". المحرر الوجيز (1/ 408) .