ابْتِغَاءُ مَرْضَاةِ الْأَزْوَاجِ، أَوِ اسْتِرْضَاءُ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشْرِيعَ الْإِسْلَامِيَّ لَا مَدْخَلَ لِلْأَغْرَاضِ الشَّخْصِيَّةِ فِيهِ.
وَبِهَذَا نَأْخُذُ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ: إِنَّ إِعْمَارَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ كَانَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا، وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ غَيْرَهَا.
وَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ أَزْوَاجِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ إِحْلَالُ وَتَجْوِيزُ مَا لَا يَجُوزُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِنَّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ". [1] "
إذن؛ تبعات الحب إذا تجاوز حدَّهُ ولو بقيد أنملة خطيرة، وإذا كنا نتحدث عن حب المرء لِحَلِيلة؛ فكيف إذا كان حبا لخَليلة لا تحلُّ؟!؛ لا جرم أن الأمر أخطر؛ وشواهد التاريخ تدل على ذلك.
الحب شعبة من شعب الإيمان كما أنه شعبة من شعب الكفر؛ فكل من تعلق قلبه بالصور تعلقا محظورا لابسه شيء من التعظيم المنافي للتوحيد، ويمكن رده إلى ثلاث؛ تعظيم الزمان أو المكان أو الإنسان.
فمن الأول تعظيم عيد الحب مثلا، فإننا نجد في كتاب الله تعالى ما ينسف بنيانه من أساسه؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما الاعتبار في مسألة العيد فمن وجوه: أحدها: أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ (67) } الحج: 67، كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه: موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه". [2]
ومُحَصَّل كلامه أن تعظيم العيد من شُعَب الكفر، والموافقة في بعض شعب الكفر لا تقتضي الكفر وإن أدت إليه باعتبار قرائن تحيط بالعمل، والذي نتقصَّده مما أوردناه بيان مُوبقة من موبقات الحب المحظور؛ وهي تعظيم الأعياد الباطلة وعلى رأسها عيد الحب الذي عمت به البلوى في هذا الزمان، والله المستعان.
ومن الثاني: تعظيم المكان، وهو ما يستشف من قول القائل:
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا.
(1) ـ أضواء البيان (8/ 219) .
(2) ـ اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 528)