الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» . [1]
ومحل الشاهد أن الصحابي صَدَعَ بمحبته للباس الحسن؛ واعْتَبِرْ هذا باللباس المعنوي؛ ففيه إشارة إلى وجود عنصر الحب في العلاقة بين الزوجين، ويؤيده قوله أيضا: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} الروم: 21؛ فهذا الامتنان الرباني يشير إلى نعمة الملاءمة بين الزوجين؛ ذلك أنه لو خلق زوجا من غير جنس الأنَاسِيِّ لكان نَشَازًا ولحصل الاضطراب في الحياة، فلما خلقت من نفسه، حصل التوافق؛ فنَهَمُ الرجل في المرأة ونهمتها فيه، ولا يتحصَّل كماله إلا بوجود المودة بينهما.
إن الرجل وإن اشتدَّ ساعده وقوي شأنه فإنه لا يستغني عن المرأة والعكس صحيح؛ فمَثَلُهما كمثل الليل والنهار؛ يتعاقبان ويبقيان، وفي كل منهما خير للناس؛ فالرجل مثال النهار في دأَبه ونشاطه، والمرأة مثال الليل في هدوئها وحصول السكن بها، ولذا جمع بينهما في قوله - عز وجل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) } الليل: 1 - 3. [2]
فالليل وعاء السكون في الحياة الدنيوية كما أن المرأة وعاء السكن في الحياة العاطفية، وهو ما امتن به تعالى؛ فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا (189) } الأعراف: 189.
إذن، الحب المشروع في القرآن هو الحب الحاصل بين الزوجين؛ فإن خرج عن نطاق الزوجية قِيدَ أنملة انقلب حبا ممنوعا، ومثاله ما حصل لامرأة العزيز حين كَلفَت بيوسف - عليه السلام -.
لا جَرَمَ أن هذه المحبة ملغاة شرعا؛ وهي محظورة باعتبار المبدأ والغاية؛ فمنطلقها خطأ؛ لأنها مودة لغير زوج، بلْهَ مع وجوده، ولأنها ولدت العزم على غرائز حيوانية لا تعترف بفضيلة ولا تُقرها شريعة، ناهيك عن إفضائها إلى عدوان سافر على يوسف - عليه السلام - تمثل في قذفه إلى غياهب السجن بضع سنين، وهو ما يقودنا في المبحث الموالي إلى تلمس لوازم الحب الممنوع التي أفضت إلى تحريمه؛ حتى لا يتجنَّى مُدَّع على القرآن؛ فيقول وبئس ما يقول: الزواج مقبرة الحب!.
(1) ـ رواه مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم: 147.
(2) ـ خطبة جمعة بعنوان: الرجولة للشيخ هاشم المشهداني، ضمن موسوعة الخطب والدروس ضمن المكتبة الشاملة، وقد حكاه عن بعض العلماء ولم يسمه ولم أجد له مصدرا في التوثيق، وإن كان المعنى الإشاري المستفاد وجيها، والله أعلم.