الثالثة: انفراد البائع بعملية الإغراء؛ بأن يَزعم أنه اشترى بأكثرَ ممَّا اشتراها به، وربما حلَف على ذلك ليغرَّ المُشتري، وقد يقع ذلك منه بأن يخبر بأنه أُعْطِيَ في السلعَةِ ما لم يُعْطَ.
الرابعة: أن يأتي شخصٌ إلى وليِّ أمر فتاة وقد حضر مَن يخطبها، فيَذكر مهرًا أغلى ليغُرَّ الخاطب بذلك، أو يذُمَّها.
الخامسة: أن يمدح شخصٌ سلعةً ما كي تباع، أو يذُمَّهَا كي لا تنْفُقَ على صاحبها (وذلك كما في الإعلانات المغرضة التي لا تتفق مع الواقع) .
* حكم التناجش:
قال ابن بطال رحمه الله:"أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، فقال جماعةٌ مِن أهل الحديث:"إن البيع فاسد"، وقد جاء ذلك في رواية عن مالك، وهو المشهور عن الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة المالك أو صُنعه؛ (أي: في الصورتين الأولى والثالثة من صور التناجش) ."
-وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أن عاملًا له باع سَبِيًّا، فقال له: لولا أني كنتُ أَزيد فأنفقه لكان كاسدًا، فقال له عمر:"هذا نجشٌ لا يحلُّ"، فبعث مناديًا يُنادي:"إن البيع مردودٌ، وأن البيع لا يحل"؛ (فتح الباري: 40/ 416) .
-وقال الأحناف:"البيع صحيح (مع الإثم) ، وهذا هو الأصح عند الشافعية".
-وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:"إن نَجَشَ رجلٌ؛ فالناجش آثمٌ فيما يصنع، والبيع جائز؛ لأن البائع غير الناجش".
-والمشهور عند المالكية (وهو وجهٌ عند الشافعية أيضًا) ثبوتُ الخيار للمشتري، إن شاء أنفَذَ البيعَ وإن شاء نقَضَه؛ وذلك قياسًا على المُصَرَّاة [1] ، وقيد بعضهم تحريم النَّجْش بأن تكون الزيادة الناتجة عنه فوق ثمن المثل، ولو أن رجلًا رأى سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتصِلَ إلى قيمتها لم يكن ناجشًا عاصيًا،
(1) الْمُصَرَّاة: هي الشاة أو البقرة ... أو نحوهما، إذا صُرِّي لبنها وحُقن بالضَّرع فلم تُحلَب، وقيل: التصرية ربط أخلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها؛ حتى يجتمع لبنها فيَكثر، فيظن المُشتري أن ذلك عادتها، فيَزيد في ثمَنِها.