وقال عمر بن عبدالعزيز لأبي حازم:"عظني"، فقال:"اضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحبُّ أن يكون فيك تلك الساعةَ فجِدَّ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك، فدعه الآن".
اليومَ تفعل ما تَشاءُ وتشتهي = وغدًا تموت وتُرفَعُ الأقلامُ
وقال أبو حازم سلمة بن دينار:"كلُّ عملٍ تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرُّك متى متَّ".
-وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين"ذكر الموت"وبين"حفظ اللسان"كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمَن جاءه فقال:"عظني وأوجِز"، فقال: (( إذا قمتَ في صلاتك، فصَلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدًا ) )؛ الحديث (رواه الإمام أحمد وابن ماجه وهو في الصحيحة: 401) .
-وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن استحيا من الله حق الحياء؛ فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ) )؛ (صحيح الجامع: 935) .
-واغتاب رجلٌ عند معروفٍ الكَرْخيِّ فقال:"اذْكُر القطن إذا وُضِعَ على عينيك".
فكلُّ إنسانٍ منَّا إذا استحضَر أحوال الآخرة، وعلم يقينًا أنه سيقف بين يدي الله تعالى، يسأله عن أقواله وأفعاله صغيرها وكبيرها، وأن هذه الجوارح - ومنها اللسان - ستشهد عليه يوم القيامة، فمَن استحضر هنا، لم يفعل فعلًا أو يقل قولًا إلا ويحسب له ألفَ حساب.
-وقال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .
وصدق القائل حيث قال:
العمرُ يَنقُص والذنوب تَزيدُ = وتُقال عَثْرات الفتى فيَعودُ
هل يستطيع جحودَ ذنبٍ واحدٍ = رَجلٌ جوارحُه عليه شُهودُ