وهذا من آفات اللسان الخطيرة، والتي توجب لصاحبها العذابَ الأليم في نار الجحيم؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يُجاءُ بالرجل [1] يوم القيامة، فَيُلْقَى في النار فَتَنْدلِقُ [2] أقتابه [3] ، فيدور بها كما يدورُ الحمارُ بِرَحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أيْ فلان، ما شأنك؟ أليس كنتَ تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) ).
-وأخرج الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مررتُ ليلة أُسري بي بأقوامٍ تُقرَض شفاههم بمقاريضَ مِن نار، قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: خُطباء أُمَّتك الذين يقولون ما لا يفعلون ) ).
-وفي رواية: (( هؤلاء الخطباء من أهل الدنيا يأمرون بالبر ) ).
-ورُوِيَ عن أبي برزةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثَلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخير وينسى نفسَه مَثلُ الفتيلة؛ تُضيء على الناس وتَحرِق نفسَها ) )؛ (رواه البزار) .
-وعن جُندَبِ بن عبدالله الأزديِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثل الذي يُعلِّمُ الناس الخير وينسى نفسه كمثل السِّراج؛ يضيء للناس ويحرق نفسه ) ).
(قال الألباني رحمه الله: أخرجه الطبراني في"الكبير"من طريقين يقوِّي أحدُهما الآخر، ويشهد له ما قبله) .
-وجاء القرآن الكريم يُحذِّر كل مَن يقع في مثل هذا:
(1) الرجل؛ أي: الذي يخالف عِلمه عَمله.
(2) الاندلاق: هو خروج الشيء من مكانه بسرعة.
(3) أقتابه: جمع"قِتْب"بكسر القاف: وهي الأمعاء.