الصفحة 40 من 57

ممَّا لاشك فيه أن الشائعات لها دورٌ خطير في زعزعة أمن الناس واستقرارهم؛ فهي تثير القلاقل والفتن، التي تفرِّق بين المسلمين، وتوقد نار الشحناء والبغضاء بينهم، وتعمل على نشر الأكاذيب والترويج للباطل؛ فتقلب الأمور، وتبدِّل الأحوال، والسبب أن الناس يَنقُلون الكلام دون تثبُّت من صحته، ويظنُّون أن هذا الأمر هين، ولكنه عند الله عظيم.

قال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] .

فلا بد من التبيُّن في الأمر، والتَّثبُّت من الخبر قبل نقلِه والترويج له، وهذا مَطلب كلِّ إنسان عاقل؛ حتى يَستبين له الحق، ويقف على حقيقة الأمر، وهذا ما أمرَنا به القرآن الكريم؛ حيث قال رب العالمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:"يَأمر تعالى بالتَّثبُّت من خبر الفاسق؛ ليَحتاط له؛ لئلاَّ يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين". اه.

-وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] .

-قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:"وفي قوله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء: 83] إنكارٌ على مَن يبادر إلى الأمور قبل تحقيقها، فيخبر بها ويغشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة".

-ويقول الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره"تيسير الكريم الرحمن"؛ (ص 190) :

"هذا تأديبٌ من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمور المهمة والمصالح العامة ممَّا يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو الخوف الذي فيه مصيبة عليهم - أن يتثبَّتوا، ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت