الصفحة 47 من 57

بأن يحمد الله على نعمة النطق التي حرمها غيره، ويعلم أن مِن شُكْرِها استعمالها في مرضاة المنعم عليه بها، الذي أسداها إليه ليعبده بها ويذكره ويشكره، لا ليخوض بها في أعراض الناس، ويستطيل بها على خَلْقِ الله تعالى.

قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، وقال تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] [1] .

-وقيل للحسن: يا أبا سعيد، مَن أشدُّ الناس صراخًا يوم القيامة؟ فقال:"رجلٌ رُزِقَ نعمة، فاستعان بها على معصية الله"!

أنَالَكَ رِزقَه لتقومَ فيه = بطاعته وتشكرَ بعضَ حَقِّه

فلَم تَشكر لنعمتِه ولكنْ = قويتُ على مَعاصيه برزقِه

(حرمة أهل العلم: ص 123) .

-وجاء في كتاب"الصمت لابن أبي الدنيا"؛ (ص 89) عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه رأى امرأة سليطة اللسان فقال:"لو كانت هذه خرساء؛ لكان خيرًا لها".

فقد أخرج الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تُكثِروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذِكر الله قسوةٌ للقلب، وإن أبعدَ الناس من الله القلبُ القاسي ) (ضعفه البعض، وحسن إسناده عبدالقادر الأرناؤوط رحمه الله) .

فإذا قَسا القلب (وهو ملِك الأعضاء) ؛ فسَدَت الجوارح، فينطق اللسان بما لا يُرضي الرحمن، وتنظر العين إلى الحرام، وتسمع الأذنُ إلى الخنا والغناء، وتَسعى القدم إلى ما فيه البوار، وتمتد اليدُ إلى الرِّشوةِ والقتل، وكلِّ ما يغضب الله، وهكذا في جميع الجوارح والأركان.

(1) أي: تضَعون التكذيب بالقرآن مكانَ شكر هذه النعمة؛ كقول القائل:"جعلتَ إحساني إليك إساءة منك إليَّ، وجعلت إنعامي لديك أن اتخذتني عدوًّا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت