الصفحة 31 من 57

-ويَدخل في هذا كلُّ سجعٍ مُتكلَّف، وكذلك التفاصُحُ الخارج عن حدِّ العادة، وكذلك التكلُّف بالسجع في المحاوَرات.

وفي حديثٍ أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: قضى بغرَّة في الجَنين، فقال بعضُ قوم الجاني: كيف نَدي مَن لا شرب ولا أكل، ولا صاح ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَسَجْعًا كَسَجْعِ الأعراب؟! ) ).

وأنكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه ذلك؛ لأن أثر التكلُّف والتصنُّع كان ظاهرًا في كلامه، بل يَنبغي أن يُقتصَر في كل شيء على مقصوده، ومقصودُ الكلام التفهُّم للغرض، وما وراء ذلك تصنُّعٌ مذموم.

• وكانت عائشة رضي الله عنها تقول للسائب:"إياك والسَّجع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابَه كانوا لا يسجعون".

-ويقول الغزالي رحمه الله:"مرَّ بعضُ السلف بقاصٍّ يَدعو بسَجْع، فقال له: أَعَلى الله تتَبالَغ؟! ادع بلسان الذلَّة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق".

-وقال النووي رحمه الله في"الأذكار":"فيُكرَه التقعير في الكلام بالتَّشدُّق، وتكلُّف السجع، والفصاحة، والتَّصنُّع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول، فكله من التكلُّف المذموم"؛ (انظر فيض القدير: 4/ 3014) .

والنِّيَاحَة أمر زائدٌ على البكاء، فيُرَفع الصوت بتعديد شمائل الميت، ومَحاسن أفعاله، وهو من أمر الجاهلية - كما أخبر بهذا خير البرية صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أربعٌ في أُمَّتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنِّيَاحَة ) ).

• مِن أجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعةَ على النساء عند دخولهن في الإسلام ألاَّ يَنُحْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت