يقول الغزالي رحمه الله في كتابه"الإحياء" (3/ 217) :
"مَن تأمَّل جميعَ ما أورَدْنا مِن آفات اللسان؛ علم أنه إذا أطلَق لسانَه لم يَسلَم، وعند ذلك يُعرف سرُّ قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَن صمت نجا ) )؛ (رواه الترمذي) ؛ لأن هذه الآفاتِ كلَّها مَهالكُ ومُعاطب، وهي على طريق المتكلِّم؛ فإن سكَت سَلِم من الكل، وإن نطق وتكلَّم خاطرَ بنفسه إلا أن يوافقه لسانٌ فصيح، وعلم غزير، وورَع حافظ، ومراقبة لازمة، ويقلِّل من الكلام؛ فعساه يَسلَم عن ذلك، وهو مع جميع ذلك لا ينفكُّ عن الخطر؛ فإن كنتَ لا تقدر على أن تكون ممَّن تكلَّم فغَنِم، فكُن ممَّن سكتَ فسَلِم، فالسلامة إحدى الغنيمتين". اه.
وبعد:
فهذا آخِر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة.
نسأل الله أن يَكتب لها القَبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقَبول حسن، كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومَن أعان على إخراجها ونشرِها ... إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
هذا، وما كان فيها من صواب فمِن الله وحدَه، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَراء، وهذا شأنُ أيِّ عمل بشري يَعتريه الخطأ والصواب؛ فإن كان صوابًا فادعُ لي بالقَبول والتوفيق، وإن كان ثَم خطَأٌ فاستغفر لي.
وإن تجد عيبًا فسُدَّ الخَللا = فجلَّ مَن لا عيب فيه وعلا
فاللهم اجعل عملي كلَّه صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
وآخِر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا، والله تعالى أعلى وأعلم
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك