الصفحة 50 من 57

-قال أبو حاتم بن حبان رحمه الله:"القِحَّةُ (ترك الحياء) أصلُ الجهل وبَذْرُ الشرِّ، ومَن لم يُنْصِف الناسَ منه حياؤه، لم يُنصِفْه منهم قحتُه، وإذا لزم الوَقِحُ البذاءَ كان وجود الخير منه معدومًا، وتواتُرُ الشرِّ منه موجودًا؛ لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلِّها، بقوته يضعف ارتكابُه إياها، وبضعف الحياء تَقوَى مباشرته إياها، وقد أحسن من قال:"

ورُبَّ قبيحةٍ ما حال بيني = وبين ركوبِها إلا الحياءُ

فكان هو الدَّواءَ لها ولكِنْ = إذا ذهبَ الحياءُ فلا دواءُ

ثم ذكر رحمه الله سوءَ عاقبة البَذِيِّ فقال:"مَن ذهب حياؤه ذهَب سروره، ومَن ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومَن مُقِتَ أُوذي، ومَن أُوذي حزن، ومَن حزن فَقَدَ عقلَه، ومَن أصيب في عقله كان أكثرُ قوله عليه لا له، ولا دواء لِمَن لا حياء له، ولا حياء لِمَن لا وفاء له، ولا وفاء لِمَن لا إخاء له، ومَن قلَّ حياؤه صنع ما شاء، وقال ما أحَب"؛ (روضة العقلاء بتصرف: ص 56 - 59) .

فلزوم السكينة من أنجح الوسائل لقطع كل ما هو قبيح من القول؛ يقول ابن القيم رحمه الله كما في"مدارج السالكين":

"السكينة إذا نزلت على القلب اطمأن بها، وسكنت إليها الجوارحُ وخشعَت، واكتسبَتِ الوقار، وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخنا، والفحش، واللغو، والهجر، وكلِّ باطل"؛ اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت