-وذكر ابن أبي الدُّنيا في"كتاب الصمت"أثر عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وفيه:"أنه لما حضَرَته الوفاة، قال: إنه كان خطب إليَّ ابنتي رجل من قريش، وقد كان مني إليه شِبهُ الوعد، فوالله لا ألقى الله بثُلث النِّفاق، أُشهِدكم أني قد زوَّجتُه ابنتي".
كالكلام عن المعاصي وأهلها، وكذلك كل كلام يَنشَأ عنه تحريك الشهوات، أو إثارة الغرائز، أو الغيبة، أو الاعتراض على الغير والطَّعن فيه، ويدخل فيه أيضًا الخوضُ في حكاية البِدَع، والمذاهب الفاسدة، وما جرى من قتال الصحابة، على وجهٍ يوهم الطَّعنَ في بعضهم، أو ترديد الشائعات التي تتناول الناس، وأنواع الباطل التي لا يمكن حصرُها؛ لكثرتها وتفننها.
* وأكثر الناس خَطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل:
فقد أخرج الطبراني عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:"أعظمُ الناس خطايا يوم القيامة أكثرُهم خوضًا في الباطل"؛ (قال الحافظ العراقي:"سنده صحيح") .
-وقد حكى القرآن عن أهل النار؛ حيث قالوا: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدثر: 45] ، وقد نهانا ربُّ العالمين عن الجلوس مع مثل هؤلاء، وإلا أصابنا ما أصابَهم مِن عذاب، فقال تعالى: {فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ... } [النساء: 140] .
-وكان الربيع بن خُثيم رحمه الله يقول:
"لا خير في الكلام إلا في تسع: تهليل، وتكبير، وتسبيح، وتحميد، وسؤالك من الخير، وتعوُّذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن"؛ (رواه أبو نُعيم في الحلية، وابن أبي الدنيا في الصمت) .
وليس معنى ذلك أن نَكفَّ عن الكلام تمامًا، وإنما نَزِن الكلام بميزان الشرع؛ فكلُّ كلام لا يسخط الله تعالى، ويرضِي جلساءك فلا بأس أن تتكلَّم به، والأفضل الصمت إن لم يكن في الكلام مصلحة.