الصفحة 24 من 57

تنبيهان:

1 -وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا وعد اخلف ) )، ينزل على مَن وعد وكان عازمًا على أن لا يفي، أو ترك الوفاء من غير عذر، فأما مَن عزم على الوفاء فظهر له عُذرٌ منَعه من الوفاء، لم يَلحَقه الوعيد، ولا يتصف بأوصاف المنافقين، وإن جرى عليه ما هو صورةُ النفاق، ولكن ينبغي أن يحترز من صورة النفاق أيضًا كما يحترز من حقيقته.

2 -لا تَعِد إلا إذا كنت عازمًا على الوفاء، قادرًا عليه، ويستحبُّ أن تُلحِق الوعد بكلمة رجاء، مثل أن تقول:"أرجو أن أفعل"، أو مَن أراد أن يَعِد فعليه أن يُلحِق الوعد بالمشيئة، فيقول:"سأفعل إن شاء الله"، وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لا يعد وعدًا إلا ويقول:"إن شاء الله"وهذا هو الأولى؛ حتى يَخرج من دائرة العزم والإصرار على فِعل ما لا يَملكه.

ثم إذا فُهم مع ذلك الجزمُ في الوعد فلا بد من الوفاء، إلا أن يَتعذَّر.

* كما أن الخلف في الوعد من علامات النفاق؛ فإن الصدق والوفاء في الوعد من علامات الإيمان والتقوى:

-فقد نادى الله تعالى أهل الإيمان، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .

-وأثنَى الله تعالى على سيدنا إسماعيل عليه السلام؛ بأنَّه كان يَفي بالوعد، فقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 54] .

-وأخرج أبو داود والبيهقي وابن أبي الدنيا في كتاب"الصمت"بسندٍ فيه مَقالٌ عن عبدالله ابن أبي الحَمْسَاءِ قال: بايعتُ [1] النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبْعَث، وبقيَت له بقيَّة [2] فوعدتُه أن آتيَه بها في مكانه ذلك، فنسيت يومي والغد، فأتيتُه اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال: (( يا فتى لقد شقَقتَ عليَّ؛ أنا ها هنا منذ ثلاثٍ انتظرك ) (ضعفه الألباني في سنن أبي داود: 299) .

(1) بايعت؛ أي: اشتريت.

(2) بقية؛ أي: شيء من ثمن ذلك البيع، وكان انتظار النبي صلى الله عليه وسلم لصدق وعده، لا لقبض الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت