وهو نوعٌ من أنواع آفات اللسان، خاصٌّ بالبيع والشراء، وهو نوعٌ من الخديعة والمكر، وأكل أموال الناس بالباطل.
معنى التناجش: قال الإمام الشافعي رحمه الله:"النَّجْشُ: أن يحضُرَ الرجلُ السلعةَ تباع، فيُعطي بها الشيء [2] وهو لا يريدُ شراءها ليقتدي به السُّوَّامُ، فيُعطون بها أكثر ممَّا كانوا يُعطُون لو لم يسمعوا سومه"؛ (فتح الباري: 4/ 417) .
-وقال الإمام الترمذي رحمه الله:"النَّجْشُ: هو أن يأتي الرجل الذي يفصِلُ السلعة إلى صاحب السلعة فيستامَ بأكثر مما تَسْوَى [3] ، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغتَرَّ المشتري به (أي بما قاله ثمنًا للسلعة) وليس من رأيه الشراء، وإنما يريد أن يخدع المُشتري بما يستام"؛ (سنن الترمذي: 3/ 588) .
-وقال الجُرجاني رحمه الله:"النَّجْشُ: أن تزيدَ في ثمن سلعة، ولا رغبة لك في شرائها"؛ (التعريفات: ص 259) .
-وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"النَّجْشُ: هو الزيادة في ثمن السلعة ممَّن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقد سُمِّي تناجشًا؛ لأن الناجش يثيرُ الرغبة في السلعة، ويقع ذلك بمُواطأة البائع فيشتركان في الإثم"؛ (فتح الباري: 4/ 416) .
-وقد ذكر الفيومي ما يُفيد أن التناجش يقع أيضًا في النكاح عندما قال:"يُقَال: نجش الرجل: إذا زاد في سلعته أكثر من ثمنها ... ، وكذلك في النكاح وغيره، وفعل ذلك هو التناجش"؛ (انظر المصباح المنير: 2/ 594) .
* أنواع التناجش:
للتناجش أو النَّجْش صورٌ عديدة؛ أهمها:
الأولى: أن يشترك الناجش والبائع للسلعة في خداع المُشتري؛ بأن يتواطأ كِلاهما على ذلك.
الثانية: أن يقَع الإغراء بدون علم البائع؛ بأن يتطوَّع الناجش من تلقاء نفسه برفع ثمن السلعة.
(1) نَضرة النعيم: 9/ 4257 - 4264.
(2) فيُعطي بها الشيء؛ أي: يَذكر لها ثمنًا معينًا.
(3) فيستام بأكثر مما تَسْوى: استام؛ أي: ساوم، والمراد بالمساومة: المجاذبة بين المشتري والبائع على السلعة، وفصل ثمنها.