الصفحة 37 من 57

"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، حتى لا يكون فيه شيء - ما أمر أحدٌ بمعروفٍ ولا نَهى عن منكر"؛ قال مالكٌ:"وصَدَق، مَن ذا الذي ليس فيه شيء؟!"؛ (تفسير القرطبي: 1/ 337) .

وعلى هذا لا بد أن تعلم أن المسلم عليه واجبَان:

الواجب الأول: أن يأمر نفسه بالمعروف وينهاها عن المنكر، ويكون عامِلًا بما عَلِم.

الواجب الثاني: أن يأمر غيره بالمعروف وينهى عن المنكر عن علمٍ وبَصيرة، فإذا قام بأحدِ الواجبين وترَك الآخَر؛ بقي عليه ما ترك وسقَط عنه ما قام به إذا خَلصَت نيته، والله أعلم"؛"

(آفات اللسان ص 125 للشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني حفظه الله) .

فتجد أحدَهم ربما يكون في المجلس مَن هو أكبر منه سنًّا، أو أعلى منه قدرًا، أو أعلمُ منه فقهًا، أو أحفظ منه قرآنًا، ومع ذلك تجده يتكلَّم بحضرتهم، ويَسبِقهم بالكلام، وهذا لا ينبغي، وهو بخلافِ ما جاء به الإسلام، ولأهل العلم حق، ولأهل الفضل حق، وللكبير حق.

-فقد أخرج الإمام أحمدُ والحاكم عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ليس منَّا مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويوف لعالمنا حقَّه ) (صحيح الجامع: 5443) .

-وفي رواية عند الإمام أحمد أيضًا من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرفَ كبيرنا ) (صحيح الجامع: 5444) .

-وفي رواية هي أيضًا عند الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا، ويُوقِّر كبيرنا ) (صحيح الجامع: 5445) .

-وثبت في"صحيح البخاري":"أنه جاء حُوَيِّصةُ ومُحيِّصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب مُحيِّصة يتكلَّم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( كَبِّرْ كَبِّرْ ) )؛ يريد السنَّ، فتكلم حُوَيصة، ثم تكلَّم مُحيِّصة".

قال ابن بطَّال رحمه الله:"وقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( كَبِّرْ كَبِّرْ ) )؛ يريد: ليتكلَّمِ الأكبر، وهذا من باب أدب الإسلام"؛ (شرح صحيح البخاري: 1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت