الصفحة 36 من 57

قلتُ: ولعلَّ العبد الذي يسعى لإصلاح نفوس الناس - بدعوتهم إلى التوبة والاستقامة على طريق الله عز وجل - أن يوفقه الله عز وجل لتوبة نَصوح، وأن يُصلِح له نفسَه؛ فالجزاء من جنس العمل، نسأل الله أن لا يَحرِمَنا خيرَ ما عنده بشرِّ ما عندنا.

والعبد كذلك يجتهد في دعوة الناس إلى الله عز وجل وإصلاحهم، ويجتهد كذلك في دعوة نفسه وإصلاحها، والناس يُطيعونه ويعصونه، ونفسه تطيع وتعصى، وقد قال بعض السلف:"حقٌّ على شارِبي الكؤوس أن يَعِظ بعضُهم بعضًا".

-وخَطب عمرُ بن عبدالعزيز رحمه الله يومًا، فقال في موعظته:"إني لأقول هذه المقالةَ ولا أعلم عند أحدٍ من الذنوب أكثرَ ممَّا عندي، فأستغفر الله وأتوب إليه".

وكتب إلى بعض نوَّابه على بعض الأمصار كتابًا يَعِظه فيه، وقال في آخره:

"وإني لأعِظُك بهذه وإني لكثيرُ الإسراف على نفسي، غير مُحكِمٍ لِكثيرٍ مِن أمري، ولو أن المرء لا يَعِظ أخاه حتى يُحكِم نفسه؛ إذًا لتواكَل الخير، وإذًا لرُفِع الأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر، وإذًا لاستُحِلَّت المحارم، وقلَّ الواعظون والمسارعون لله بالنصيحة في الأرض".

والشيطان وأعوانه يَودُّون أن لا يأمر أحدٌ بمعروف، ولا ينهى عن مُنكر، وإذا أمرَهم أحدٌ أو نهاهم عابوه بما فيه، وبما ليس فيه.

وأُعلِنَتِ الفواحشُ في البوادي = وصار الناسُ أعوانَ المريبِ

إذا ما عِبتَهم عابوا مَقالي = لِمَا في القومِ مِن تلك العيوبِ

ووَدُّوا لو كفَفْنا فاستَوَينا = فصار الناسُ كالشيء المَشُوبِ

وكنا نَستطِبُّ إذا مَرِضنا = فصار هَلاكُنا بيَدِ الطبيبِ

اه (من تحفة الواعظ للشيخ أحمد فريد حفظه الله) .

-وقال الحسنُ لِمُطرِّف بن عبدالله:"عِظْ أصحابك"، فقال:"إني أخاف أن أقول ما لا أفعل"، فقال الحسن:"يرحمك الله، وأيُّنَا يفعل ما يقول؟! ويَودُّ الشيطان أنه قد ظَفِر بهذا، فلم يأمر أحدٌ بمعروف، ولم ينهَ عن منكر".

-وقال مالكُ بن ربيعة بن أبي عبدالرحمن:"سمعت سعيدَ بن جبير رحمه الله يقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت