-قال رجلٌ لابن عباس رضي الله عنهما: أريد أن آمُرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما:"إذا لم تخش أن تفضَحَك هذه الآياتُ الثلاث فافعَل، وإلاَّ فابدأ بنفسِك"، ثم تلا: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ، وقوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] ، وقوله حكاية عن شعيبٍ عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] .
قال النَّخعيُّ رحمه الله:"كانوا يَكرَهون القصص لهذه الآيات الثلاث".
* فلهذا ولغيره كان النبي صلى الله عليه وسلم يَستعيذ من علمٍ لا ينفع؛ فقد أخرج الإمام مسلمٌ عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
(( اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفس لا تَشبع، ومِن دعوة لا يُستجَاب لها ) ).
تنبيه مهم:
لعل قائلًا يقول:"ما دام الأمر بهذه الخطورة، فأنا لا أعِظ الناس، ولا آمُر بمعروف، ولا أنهى عن منكر؛ حتى أنخَلِع عن كل ذنب، وأصِلَ إلى مرحلة الكمال أو ما يُقاربها، ثم بعد ذلك آمُر بالمعروف وأنهى عن المنكر".
وللجواب عن هذا نقول:"إنه لا يُشترط فيمَن يَعِظ الناسَ العصمةُ مِن الذنوب".
-يقول الشيخ أحمد فريد حفظه الله في كتابه"تحفة الواعظ" (ص 19) :
"ومع هذا كلِّه فلا بد للإنسان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعظ والتذكير، ولو لم يعظ إلا معصومٌ من الزلل، لم يَعظ الناسَ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ؛ لأنه لا عصمة لأحدٍ بعدَه:"
لئن لم يَعِظ في النَّاسِ مَن هو مُذْنِبٌ = فمَن يعظُ العاصين بعدَ محمَّدِ
-قال سعيد بن جبير رحمه الله:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمَر أحدٌ بمعروف ولا نهى عن منكر". اه.
مَن ذَا الذي ما ساء قَطّْ = ومَن له الحسنى فقَطْ