الصفحة 34 من 57

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .

-قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (1/ 336) :

"اعلم وفَّقك الله تعالى أن التوبيخ في الآية بسبب تركِ فِعل البر لا بسبب الأمر بالبر؛ ولهذا ذمَّ الله تعالى في كتابه قومًا كانوا يأمرون بأعمال البرِّ ولا يَعملون بها، وبَّخَهم به توبيخًا يُتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] ."

-وقال منصورٌ الفقيه فأحسَنَ:

إنَّ قومًا يأمُرونا = بالذي لا يفعلونا

لمَجانينٌ وإنْ هُم = لم يَكونوا يُصرَعونا

-وقال أبو العتاهية:

وصفتَ التُّقَى حتى كأنك ذو تُقًى = وريحُ الخطايا مِن ثيابك تسطَعُ

-وقال أبو الأسود الدؤلي:

لا تنهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مِثلَه = عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ

وابدأ بنفسِك فانهَها عن غيِّها = فإن انتهَت عنه فأنت حكيمُ

فهناك يُقبَل إن وعَظتَ ويُقتَدى = بالقول منك ويَنفع التعليمُ

-وقال أبو عَمرِو بنُ مَطر:"حضرتُ مجلس أبي عثمان الحِيري الزاهد، فخرج وقعَد على موضعه الذي كان يقعد عليه للتذكير، فسكَت حتى طال سكوتُه، فناداه رجلٌ كان يُعرَف بأبي العباس: ترى أن تقول في سكوتك شيئًا؟ فأنشأ يقول:"

وغير تَقِيٍّ يأمر الناس بالتُّقى = طبيب يُداوي والطبيب مريضُ

قال: فارتفعَت الأصوات بالبكاء والضَّجيج. اه؛ (ذكره القرطبي رحمه الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت