الصفحة 26 من 57

-يقول إبراهيم التيمي رحمه الله:"إذا أراد المؤمن أن يتكلَّم نظر؛ فإن كان له تكلَّم، وإلاَّ أمسك، والفاجر إنما لسانه رَسْلًا رَسْلًا [1] ".

وأُذكِّر هنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها [2] ، يزلُّ بها في النار أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب ) (رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه) .

-وعند البخاريِّ ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار ) ).

ويقول ابن القيم رحمه الله:"وفي اللسان آفتان عظيمَتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت، وقد يكون كلٌّ منهما أعظمَ إثمًا مِن الأخرى في وقتِها، فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرسُ عاصٍ الله، مُراءٍ مُداهنٌ؛ إذا لم يخَف على نفسه، والمتكلِّم بالباطل شيطانٌ ناطقٌ عاصٍ لله، وأكثر الخلق منحرفٌ في كلامه وسكوته؛ فهُم بين هذين النوعين، وأهل الوسط - وهم أهل الصراط المستقيم - كَفُّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعُه في الآخرة"؛ اه.

وأنشَد ابن المبارك أخًا له كان يصحبه فقال:

واغتَنِمْ ركعتين زُلفى إلى اللَّ = هِ إذا كنتَ فارغًا مُستريحَا

وإذا ما هَمَمتَ بالمنطقِ البا = طلِ فاجعَل مكانَه تَسبيحا

إنَّ بعض السكوتِ خيرٌ من النط = ق وإن كنتَ بالكلام فصيحا

(من ديوان عبدالله بن المبارك رحمه الله) .

ومن صور الخوض في الباطل كثرت في هذا الزمان: الخوضُ في أعراض المسلمين وتجريحُهم؛ خاصة العلماء منهم، والأخطر من ذلك أنهم يعدُّون ذلك دينًا يَدينون به إلى الله، فيتَّهِمون العلماء في عقائدهم وسلوكهم، ودواخل أعمالهم، وخلجات قلوبهم، ومقاصدهم ونياتهم، فتراهم يرمون العُلماء أو طلبة العلم بالتُّهَم فيقولون:"هذا خارجي، معتزلي، مرجئ، طرقي، مقلد متعصب، متطرف، متزمت، رجعي،"

(1) رسلًا؛ أي: كان الكلام على لسانه سهلًا ومتهاونًا فيه.

(2) (( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها ) ):"يعني يتفكر أنها خير أو لا"؛ (أفاده النووي رحمه الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت