-وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يفتر لسانه عن ذكر الله، ففي"صحيح مسلم"من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَذكر الله على كل أحيانِه".
-ومما يدل على فضل الذِّكر ما رواه الترمذيُّ من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أُنبئُكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفَعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقَوا عدوَّكم؛ فتَضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ ) )، قالوا: بلى، قال: (( ذِكر الله تعالى ) ).
-ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا ما يوصي بكثرة الذكر، ففي"سنن الترمذي"أيضًا من حديث عبدالله بن بسر رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبَّثُ به، قال: (( لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ) ).
-والأحاديث في فضل الذكر كثيرة، والمقام لا يتَّسع لذِكْرها.
* وخلاصة الأمر أن مَن أراد النجاة من آفات اللسان فعليه أن يداوم على ذِكر الله؛ فإنه يُرضي الرحمن، ويَطرد الشيطان، ويزيل الهمَّ، ويَجلب الرِّزق، ويُكسِب المهابة والحلاوة، ويورث محبة الله، وهو حياةٌ للقلب وروحه، ويجلي صدَاه، ويحطُّ الخطايا، ويرفع الدرجات، ويحدث الأُنْس، ويزيل الوحشة، وينجي صاحبه من النار، ويوجب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة، ويَشغل عن الكلام الضارِّ، وهو أيسرُ العبادات وأفضلها، وإنه غراس الجَنَّة، يوجب الأمانَ من نسيان الله الذي هو سببُ شقاء العبد في معاشه ومعاده، يذيب قسوة القلب، يوجب صلاة الله تعالى وملائكته على الذَّاكر، ومباهاة الله بالذَّاكر للملائكة ... وغير ذلك من الفوائد والفضائل التي لا تحصى؛ (انظر: الوابل الصيِّب من الكلم الطيب؛ لابن القيم رحمه الله) .