الصفحة 48 من 57

فالذكر سببٌ لاشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل، فمَن عوَّد لسانه ذِكر الله؛ صانه عن الباطل واللغو، ومَن يَبُس لسانه عن ذِكر الله؛ ترطَّب بكل باطل، ولغو، وفحش.

فالحاصل أن كثرة الذكر تُحيي القلب، وبحياة القلب تكون حياة الجوارح.

وقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا وإن في الجسد مُضغة، إذا صلحت صَلح الجسد كله، وإذا فسَدَت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ) ).

-وكان أبي هريرة رضي الله عنه يقول:"القلب ملك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده".

-ورُوِيَ عن عيسى عليه السلام أنه قال:"كلُّ كلامٍ ليس بذكر الله فهو لغو، وكل سكوت ليس بفِكْر فهو غفلة، وكل نظر ليس بعِبرة فهو لهو، فطوبى لمَن كان كلامه ذكرًا، وسكوته تفَكُّرًا، ونظره عبرةً".

-ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة؛ فقد أخرج النَّسائي بسند صحيح من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر الذِّكر، ويُقِلُّ اللغو، ويطيل الصلاة، ويُقصِّرُ الخطبة، ولا يأنفُ أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة"؛ (صححه الألباني في"صحيح سنن النسائي": 1341) .

-وقد أمرنا رب العالمين في كتابه الكريم بكثرة الذكر، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42] .

-والذِّكر طمأنينة للقلب، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

-والذكر يغفر الله به الذنوب، ويعطي عليه الأجر العظيم، قال رب العالمين في كتابه الكريم: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] .

-وبالجملة مَن أراد الفلاح؛ فعليه بالإكثار من الذكر؛ قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت