* والمُتَشَدِّق في الكلام يبغضه الله تعالى:
فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تَخَلُّل الباقرة [1] بلسانها ) )؛ (الصحيحة: 421) ، (صحيح الجامع: 1875) .
وقوله: (( إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال ) )؛ أي: الْمُظهِر للتَّفصُّح تيهًا على الغير وتفاصحًا واستِعلاء، ووسيلة إلى الاقتداء على تصغير عظيم، أو تعظيم حقير، أو بقصد تعجيز غيره، أو تزيين الباطل في صورة الحقِّ أو عكسه، أو إجلال الحُكَّام له، ووجاهته وقَبول شفاعته، وبُغض الله للمُتَشَدِّق في الكلام هو إرادتُه عقابَ مَن أبغضه، وإيقاع الهوان به". اه بتصرف واختصار (فيض القدير: 4/ 3014) ."
* والمُتَشَدِّق في الكلام من شر الخلق:
-فقد أخرج البيهقي في"شُعب الإيمان"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خيارُكم أحاسنكم أخلاقًا، الْمُوطَّؤون أكنافًا، وشرارُكم الثرثارُون المُتَفَيْهِقُون المُتَشَدِّقُون ) )؛ (صحيح الجامع: 3260) .
-وأخرج الطبراني وأبو نُعيم في"الحِلْية"عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سيكون رجال من أُمَّتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتَشَدَّقُون في الكلام؛ فأولئك شرار أُمَّتي ) )؛ (صحيح الجامع: 3663) .
-وعند البيهقي في"الشُّعَب"عن فاطمة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( شرار أُمَّتي الذين غُذوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشَدَّقُون في الكلام ) )؛ (صحيح الجامع: 3705) .
-وأخرج البخاري في"الأدب المفرد"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( شرار أُمَّتي الثرثارُون المُتَشَدِّقُون المُتَفَيْهِقُون، وخيار أُمَّتي أحاسنهم أخلاقًا ) )؛ (صحيح الجامع: 3704) .
(1) الباقرة: جماعة البقر.