الصفحة 42 من 57

خُلقًا، وأفضل المهاجرين مَن هجَرَ ما نهى الله تعالى عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل )) ؛ (الصحيحة: 1491) .

-وكان أبو حازم رحمه الله يقول:"قاتِلْ هَواك أشدَّ ممَّا تُقاتل عدوَّك"؛ (الحلية: 3/ 231) .

-ويقول محمد بن المنكدر رحمه الله:"كابدتُ نفسي أربعين سنَةً حتى استقامَت"؛ (صفة الصفوة: 2/ 121) .

-واللِّسان مَجْمَع الأهواء، وجهادُه من أشقِّ الجهاد، وجهاد النفس أصعب من جهاد البدن؛ لأن البدن مأمور، والنفس أمارة بالسوء. اه بتصرف؛ (بصائرُ في الفتن للمقدَّم حفظه الله: ص 76) .

لكن إن كانت هناك إرادة وعزيمة قوية على تقويم هذا اللِّسان، وحبسه عن اللغو والهذيان، فالله تعالى يوفِّق مَن كان هذا حالُه، فالله تعالى يقول عن المنافقين: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] ،

فلو كان لهم رغبةٌ في الخروج لأعَدُّوا العُدة لذلك، ولكن اطلع الله على قلوبهم فعلم أنهم غيرُ عازمين على الخروج؛ فثبَّطهم، وقيل: اقعدوا مع القاعدين.

فتأتي الإرادةُ أولًا، فلو كان الإنسان صِدْقًا يُريد تقويم هذا اللسان؛ لأخذ بالأسباب، وسعى بكل الإمكان للتغيير والوصول إلى أفضل حال؛ فإنه لا يُتصور ذلك التَّغيير لإنسانٍ لم يأخذ بالأسباب، ثم يقول:"أنا أريد ولكن لا أُوَفَّق".

لا بد أن نعلم أن الطباع قابلةٌ بالمجاهدة أن تُقَوَّم؛ ولذا جاءت الشرائع تأمر بالفضائل، وتَنهى عن الرذائل، فلْيُجاهِدْ كلٌّ منَّا نفسه على تقويم لسانه، وتطهيره من الآفات التي سبق ذكرها؛ فإن استقامة اللسان ركن ركين من أركان استقامة سائر الأعضاء.

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أصبَح ابنُ آدم؛ فإن الأعضاء كلَّها تُكفِّر اللسان [1] ، فتقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك؛ فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوججتَ اعوججنا ) (صحيح الجامع: 351) .

(1) تكفِّر اللسان؛ أي: تذلُّ وتَخضَع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت