فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 93

وكن لي قواي وزادي وذخري [1]

وقد دافع الشعراء الإسلاميون عن المقدسات الدينية، ودعوا إلى احترامها وتقديرها، ووقفوا في وجه شعراء التغريب والتشكيك والحداثة الموهومة، كما نجد ذلك جليا عند أدونيس صاحب كتاب (الثابت والمتحول) [2] ، وكذلك لدى صلاح عبد الصبور ومحمود درويش اللذين حاولا المس بهذه المقدسات رغبة في الادعاء، واكتساب السبق في الانزياح المستلب عن الموروث أو المقدس الديني لإرضاء الغرب، والظفر بجوائزه المسمومة.

على عكس الشعراء الإسلاميين الذين تشبثوا بالإيمان والتوحيد والتغني بالذات الربانية عشقا وتوحيدا وملاذا، وانصهروا في نصوص روحية وجدانية عرفانية، وقد ارتبطوا فيها بالمناسبات الدينية كالمديح النبوي، وزيارة الأماكن المقدسة، والاحتفاء بمواسم التبرك الديني والصوفي، والابتهاج بصوم رمضان، والغشادة بالإسراء والمعراج، وكانت هذه المناسبات حافزا كبيرا لمعظم الشعراء على التعبير عن عواطفهم المتقدة تجاه ربهم الواحد الأحد ونبيهم المحبوب، والرد على أنصار التبشير والتشكيك. وفي هذا الشأن، يقول الشاعر المغربي محمد علي الرباوي حامدا ربه، مستعطفا إياه، طالبا منه التوبة والغفران:

هل أقدر أن أعبر هذي الأدغال الفتاكة

إن عني أنت تخليت؟

لماذا يا مولاي خلقت هلوعا

إن مس جناني المحل جزوعا

أو مس جناني الوبل جزوعا

(1) - انظر سليم زنجير: مجلة الأمة، عدد 26، السنة الثالثة، صفر 1403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت