تستلهم الشاعرة الخطاب الديني تناصيا، باستحضار سورة الشعراء التي تحصر وظيفة الشعر في تمثل الإيمان، والقيام بالعمل الصالح، وقول الصدق والحقيقة، والابتعاد عن الكذب والمبالغة والتمويه الباطل والعبث الماجن. يقول عز وجل متحدثا عن الشعراء:"والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ماظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". [1]
وتثور الشاعرة على واقعها المتردي والمنحط وذاتها المستسلمة، مستشرفة واقعا أفضل وأسمى، يطغى فيه الكيف على الكم، وتتوازن فيه الرغبات، وينتشر فيه العدل والفضيلة، ويتحقق فيه الإيمان والحق الصادق. لذلك، تستنجد الشاعرة بالفاروق عمر بن الخطاب كشخصية بطولية على غرار الشخصية المرتقبة في الفكرين: الشيعي (المهدي) ،والمسيحي (عيسى عليه السلام) . وفي هذا الصدد، تقول الشاعرة في قصيدتها رسالة مفتوحة إلى الفاروق [2] :
فيا أيها الفاروق
هلا رجعت
تحق الحق
تجتاح وجه الليل
"متى استعبدتم الناس"
إنا اخترناها
صراطا
ودينا
يانور الله
متى تأتي؟
(1) - انظر: سورة الشعراء، الآية:224 - 227، القرآن الكريم.
(2) - فاطمة عبد الحلق: نفسه، ص:10 - 11.