ولم يقتصر الشاعر على نظم سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) شعرا فحسب، بل انتقل إلى وصف الأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة النبي (صلى الله عليه وسلم) من يثرب ومكة ومنى والصفا والمروة والبيت المشرّف مصورا إياها بريشة المتبتل الولهان، والعاشق العارف الذي يحس بالمكان، ويغازله عرفانا ووصالا.
وفرضت المعارضة على الشاعر أن يستهل قصائده بالنسيب. لذلك، كانت أبيات الغزل عفيفة عذرية تميل إلى التصوف وعشق الذات الربانية، والتخلي عن اللهو والمجون وعبث الحياة. ويعني هذا أن الشاعر ملتزم بالدعوة الربانية، ومتشبث بالنهج النبوي القويم [1] :
أبعد أن جاوز الستين ملت. وما
يغري الفؤاد صبوح الوجه مجدول
إني تجاوزت مايدنيك من قفصي
مخلع من شيوخ الدهر مدخول
فلا الوضيئة تغريني ولا شغفت
بي النساء غوانيها العطابيل
فكيف يفتنك المنحث من شعري
ويستميلك هم الجسم منجول
إني كظيظ، فداء السكري على
بابي وطعم العيش مملول
الداء أنشب في جسمي مخالبه
والموت سهم عريض النصل معدول
و يختلط النسيب في هذا الديوان الشعري بالخمرة العرفانية، فيصبح العشق حزنا مديدا، وهما مسترسلا، وكمدا طويلا، وخاصة إذا امتزج الغزل بالقضية الوطنية، كما يبدو ذلك في شأن مطلع قصيدة (بانت سعاد) التي ركز فيها الشاعر على مدينة سبتة السليبة التي حولها المستعمر الأجنبي إلى نواقيس كفر، وسجون طغيان، وزنازن أسر، وأسلاك ازدراء [2] :
بانت سعاد فما للحزن تمهيل
(1) - إسماعيل زويريق: نفسه، 15 - 16.
(2) - إسماعيل زويريق: نفسه، 15 - 16.