وعن الأعمش رحمه الله قال:"سمعت إبراهيم يقول:"إني لأرى الشيءَ أكرهُه، فما يمنعني أن أتكلَّم فيه إلاَّ مخافة أن أُبتَلَى بمثلِه"؛ (رواه البيهقي في الشعب: 5/ 315، رقم 6775) ."
وقال عمرو بن شرحبيل رحمه الله:"لو رأيتُ رجلًا يرضع عنزًا فضحكتُ منه، لخشيتُ أن أصنَع مثل الذي صنع"؛ (تفسير القرطبي: 16/ 325) .
وقال ابن سرين رحمه الله:"عَيَّرتُ رجلًا، وقلتُ: يا مفلِس، فأفلستُ بعد أربعين سنة"؛ (صيد الخاطر: ص 44) .
وعن الحسن البصري رحمه الله قال:"كانوا يقولون: مَن رمى أخاه بذنبٍ قد تاب منه، لم يمُت حتى يَبتليه الله به"؛ (فيض القدير: 6/ 183) .
وكان عيسى عليه السلام يقول:"لا تنظروا إلى عيوبِ الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبِكم كالعبيد، إن الرَّجل يبصر القَذاةَ في عين أخيه، ولا يبصر الجِذع في عينَيه، وإنما الناس رجلان: معافًى ومبتلًى؛ فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المبتلى".
وقال بعضهم:
عجبتُ لمَن يَبكي على موتِ غيره = دُموعًا ولا يبكي على موته دَما
وأعجَب مِنْ ذا أن يرى عيبَ غيرِه = عظيمًا وفي عينَيه عن عيبِه عمى
-فعلى الإنسان أن يُمسك عن السُّخْرِية والاستهزاء بالآخرين؛ فإن فَعَل فهي له صدَقة؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( على كلِّ مسلمٍ صدقة ) )، قيل: أرأَيْت إن لم يجِد؟ قال: (( يعتمِل بيديه فينفع نفسَه، ويتصدَّق ) )، قيل: أرأيت إن لم يستطِع؟ قال: (( يعينُ ذا الحاجة الملهوف ) )، قيل: أرأيت إن لم يستطِع؟ قال: (( يأمرُ بالمعروف أو الخير ) )، قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: (( يُمْسِك عن الشرِّ؛ فإنها صدقة ) ).
وفي رواية عند مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: (( الإيمانُ بالله، والجهاد في سبيله ) )، قال: قلتُ: أيُّ الرِّقاب أفضل؟ قال: (( أنفَسُها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا ) )، قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: (( تعين صانعًا، أو تَصنع لأخرق ) )، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفتُ عن بعضِ العمل؟ قال: (( تكفُّ شرَّك عن الناس؛ فإنها صدقةٌ مِنك على نفسك ) ).
وفي رواية عند مسلم أيضًا: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئل عن أفضل الأعمال بعد الجهاد، فقال: (( مؤمنٌ في شِعب من الشِّعاب يعبد اللهَ، ويدَع الناسَ من شرِّه ) ).