في مجتمعنا نسمع كثيرًا مِن الناس يتكلَّم بكلماتٍ شِبه مضحكة، وهي في حقيقتها كاذِبة، بدعوى أنَّنا نمزح ونفرح أنفسَنا، وهم بذلك يقعون في شيءٍ خطير؛ وذلك بحَصْد كثيرٍ من السيئات والافتراء على الأبرياء، لماذا نذهب بعيدًا عن قدوتِنَا أجمعين إلى يوم الدين، كما حَكَم ربُّ العالمين في قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ؟
-لقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمزح؛ فقد أخرج الترمذيُّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ الله، إنك تداعبنا [2] ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( إنِّي لا أقول إلاَّ حقًّا ) )؛ (صحيح الترمذي: 1990) .
أخي المسلم، يا مَن تريد أن تمزحَ وتضحك، عليك بالصِّدقِ وأبشِر ببيتٍ في وسط الجَنَّة إذا تركتَ الكذبَ في المزاح؛ فقد أخرج أبو داود عن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( أنا زعيم [3] ببيتٍ في ربضِ الجَنَّة لمَن ترك المراءَ ولو كان محقًّا، وببيتٍ في وسط الجَنَّة لمَن ترك الكذبَ ولو كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجَنَّة لمَن حسن خلقه ) )؛ (الصحيحة: 273) .
-وتوعَّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم كلَّ مَن يُحدِّث الناسَ بالكذب ليُضْحِكهم؛ فقد أخرج الإمامُ أحمد وأبو داود من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ويلٌ للذي يُحَدِّث فيكذبُ ليُضحِك به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له! ) )؛ (صحيح الجامع: 7136) .
(1) المزاح آداب وأحكام؛ لأبي عبدالله السيد بن حمودة، بتصرف واختصار.
(2) تداعبنا: تمازحنا.
(3) زعيم: كفيل وضامن.