ذلك مستحقٌّ للعقوبة الشرعيَّة التي تردَعُهُ عن ذلك، والله أعلم"؛ (مجموع الفتاوى: 23/ 256) ."
-ومن الكذب في المزاح: ما يعرف بالنُّكَت [1] ، وهي مُحرَّمة؛ لما فيها من الكذب والجور والبهتان.
تحذير:
فليحذر كلٌّ منَّا من كلمة تَخرج على وجه المزاح؛ فتسخط الله، وتكون سببًا في دخولِ النَّار؛ فقد أخرج البخاريُّ ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة، ينزل بها في النَّار أبعد ما بين المشرقِ والمغرِب ) )، وفي رواية: (( وإنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة من سخطِ الله تعالى، لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنَّم ) ).
بشارة:
بشَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببيتٍ في وسط الجَنَّة لمَن ترك الكذبَ حتى وإن كان مازحًا؛ فقد أخرج أبو داود من حديث أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجَنَّة لمَن ترك المراء وإن كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسط الجَنَّة لمَن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجَنَّة لمَن حسُن خُلُقه ) )؛ (السلسلة الصحيحة: 273) .
يجب على المسلم أن يبتعد في مزاحه ولهوِه عن السُّخرية والاستهزاء بالآخرين أو تحقيرِهم، أو إظهار بعض عيوبهم بصورةٍ تدعو للضَّحك والسُّخرية، أو أن يتناول إنسانًا ويذكر عيبًا من عيوبه؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .
-يقول الغزالي رحمه الله في"الإحياء" (3/ 131) :"ومعنى السُّخرية: الاستهانة والتحقِير والتنبيه على العيوب والنَّقائص على وجهٍ يُضحَك مِنه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقَول، وقد يكون بالإشارةِ والإِيماء، وإذا كان بحضرة المستهزَأ به لم يُسمَّ غِيبة، وفيه معنى الغيبة". اهـ.
(1) النُّكْتَةُ: هي اللطيفة المؤثِّرة في القلب، وقيل غير ذلك.