الصفحة 25 من 57

ثالثًا: المِزَاحُ المُحَرَّم

تعريف المزاح: المَزْحُ: الدُّعَابة.

وفي"المحكم": المَزْحُ نقيض الجدِّ، وفيه ثلاث لغاتٍ:"المِزاح والمُزاح والمَزْحُ".

ونقل"شارح القاموس":"أن المزاح المشروعَ هو المباسطةُ إلى الغير على جهة التَّلَطُّف والاستعطاف دون أذيَّة".اهـ، وقوله:"دون أذيَّة"يُخرج أنواعَ المزاح الممنوع؛ (انظر: لسان العرب، القاموس المحيط، تاج العروس/ مادة: مزح - فكه - دعب) .

-ذُكِرَ في أحاديث كثيرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُمازح ويضاحِك أصحابَه وأهلَ بيته ويداعبهم:

ففي الحديث الذي أخرجه الترمذيُّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، إنَّك تُدَاعِبُنَا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعم، غير أنِّي لا أقولُ إلا حقًّا ) (صححه الألباني في مختصر الشمائل المحمدية: برقم 202) .

-بينما جاء في حديثٍ آخر النَّهيُ عن المزاح؛ ففِي الحديث الذي أخرجه الترمذيُّ أيضًا بسندٍ فيه مقال عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تُمارِ أخاكَ، ولا تُمازِحْه ) (ضعيف) .

-وقد جمع الحافظُ ابن حجر رحمه الله بين الحديثين، كما جاء في"فتح الباري" (3/ 13) فقال:"والجمعُ بينهما أنَّ المنهيَّ عنه ما فيه إفراطٌ أو مُداومة عليه؛ لما فيه من الشُّغْل عن ذِكر الله، والتَّفَكُّرِ في مهمَّات الدِّين، ويؤدِّي إلى قسوةِ القَلبِ، والإيذاءِ، والحقد، وسقوطِ المهابة والوقار، والذي يَسْلم من ذلك هو المُباح؛ فإن صادَف مصلحةً مثل تطييب نفسِ المخاطَب ومؤانَسَتِه، فهو المستحبُّ". اهـ

وبعدَ هذه المقدِّمة عُلِمَ أن المزاح نوعان: (مزاحٌ محمود، ومزاح مذموم) .

يقول ابن حبَّان رحمه الله؛ كما في"روضة العقلاء" (ص 77) :

"والمزاح على ضربين:"

1 -المزاح المحمود: وهو الذي لا يشوبه (يخالِطه) ما كَرِه اللهُ عزَّ وجل، ولا يكون بإثمٍ ولا قطيعة رَحِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت