اللِّقاء، فقال رجل في المسجد: كذبتَ، ولكنَّك منافق، لأُخبرنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فبلغَ ذلك رسولَ صلى الله عليه وسلم، فنزل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65، 66] ، فقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"أنا رأيتُه مُتعلِّقًا بِحَقَبِ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحِجارة، وهو يقول: يا رسول الله، إنَّما كنا نخوض ونلعب! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ... الآيات".اهـ.
-ويدخل في هذا كلُّ مَن يَستهزأ أو يضحك من الملتزمين والملتزمات بشرع الله تعالى؛ كالاستهزاء باللِّحية أو الحجاب أو الثوب القصير ... ، وغير هذا من سُنَن الهَدْي الظاهر.
-وهناك من كُتب الأدب التي تساهلَت في المزاح في الدِّين؛ كالمزح بشيءٍ ذكر فيه القرآن، أو برسولٍ من رسل الله؛ يقول الشيخ سلمان العودة حفظه الله في كتاب"المزاح" (ص 31) :"... ولو فتَحتَ أيَّ كتابٍ من كتب الأدب؛ ككتاب"البيان والتبيين"، و"رسائل الجاحظ"، و"بلوغ الأدب"، و"الأغاني"للأصفهاني ... ، إلى غير ذلك - لوجدتَ كثيرًا منها مليئًا بالقصص والطَّرائف والأخبار والنوادر، التي تتندَّر بالأنبياء أو المرسلين أو بالقرآن، ومع الأسف فإنَّ بعض الناس قد يقرؤها ثمَّ ينقلها، ويرويها دون أن يتفطَّن إلى تحريم ما جاء فيها".اهـ.
تحذير:
حذَّر الله تعالى من مجالَسةِ هؤلاء الذين يمزحون ويستهزئون بالدِّين أو حَمَلَته، فقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 86] ، وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .