قال تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] ، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] ؛ قال القرطبي رحمه الله في تفسير في هذه الآية:"في الآية دليلٌ على منع الاستهزاء بدين الله ودينِ المسلمين ومَن يجب تعظيمه، وأنَّ ذلك جَهل، وصاحبه مستحقٌّ للوعيد، وليس المزاح من الاستهزاء بسبيلٍ، ألا ترى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأَئِمَّة بعده؟".
-وقال ابن خويز منداد:"وقد بلغَنَا أنَّ رجلًا تقدَّم إلى عبيدالله بن الحسن - وهو قاضي الكوفة - فمازَحَه عبيدُالله، فقال: جُبَّتك هذه من صوفِ نعجةٍ أو صوف كبشٍ؟ فقال له: لا تجهل أيُّها القاضي، فقال له عبيدالله: وأين وجدت المزاحَ جهلًا؟ فتلا عليه الآيةَ السابقة، فأعرض عنه عبيدُالله؛ لأنَّه رآه جاهلًا لا يعرف المزحَ من الاستهزاء، وليس أحدهما من الآخر بسبيل"؛ (تفسير القرطبي: 1/ 447) .
-وقال المناوي رحمه الله كما في"فيض القدير" (3/ 13) :"قال ابن عربي رحمه الله: ولا يُستعمل المزاح أيضًا في أحكام الدِّين؛ فإنَّه جهل، قال تعالى مُخبرًا عن قصة البقرة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] ، قال:"معناه لا أمزح في أحكام الدِّين؛ فإنَّ ذلك فعل الجاهلين، ولكن اذبحوها، فستروا الحقيقة فيها"."
-قال ابن القيم رحمه الله في كتابه"إعلام الموقعين" (3/ 125) :
"وحاصل الأمر أنَّ اللعب والهزل والمزاح في حقوق الله تعالى غيرُ جائز، فيكون جِدُّ القولِ وهزلُهُ سواءً، بخلاف جانب العباد، ألا ترى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع الصحابةِ ويباسطهم؟ وأما مع ربِّه تعالى فيَجِدُّ كُلَّ الجدِّ". اهـ.
وممَّا تَقدَّم يتَّضح لنا مدى خطورة مَن يستهزأ ويمزح في أمورِ الدِّين وشعائر الإسلام وحَمَلَة السُّنَّة والقرآن، وقد قال تعالى مُحذِّرًا ومُبيِّنًا خطورةَ الأمر: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] .
وسبب نزول هذه الآية ما ذكره ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال:"قال رجل في غزوةِ تبوك في مجلسٍ:"ما رأيتُ مثل قرَّائنا هؤلاء أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبنَ عند