أخرج الإمامُ أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بعضِ أسفارِه، وأنا جارِية لم أَحْمل اللَّحمَ ولم أبدن، فقال للنَّاس: (( تقدَّمُوا ) )، فتقدَّمُوا، ثم قال لي: (( تعالي حتى أُسابِقَك ) )، فسابقتُه فسبقتُه، فسكتَ عنِّي حتى إذا حملتُ اللَّحمَ وبدنتُ ونسيتُ، خرجتُ معه في بعض أَسْفاره، فقال للناس: (( تقدَّمُوا ) )، فتقدَّمُوا، ثمَّ قال: (( تعالي حتَّى أسابِقَك ) )، فسابقتُه فسبقَنِي، فجعل يضحك وهو يقول: (( هذه بتلك ) )؛ (الصحيحة: 131) .
-يقول ابن كثير رحمه الله في"تفسيره" (1/ 563) :"وكان من أخلاقِه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العِشْرَة، دائم البِشْر، يداعِب أهلَه ويتلطَّف بهم، ويوسعُهُم نفقتَه، ويضاحك نساءَه حتى إنَّه كان يسابِق عائشة أمَّ المؤمنين يتودَّد إليها بذلك".
-وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت:"أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بخزيرةٍ قد طبختُها له، فقلت لسودةَ - والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: كُلِي، فأَبَت، فقلتُ: لتأكُلِنَّ أو لأُلطِّخَنَّ وجهَك، فأبَت، فوضعتُ يدي في الخزيرةِ فطليتُ وجهَها، فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فوضع بيده لها، وقال لها: (( الطَخِي وجهَها ) )، فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فمرَّ عمر، فقال: (( يا عبدالله، يا عبدالله ) )، فظنَّ أنَّه سيدخل، فقال: قوما فاغسِلا وجوهكما، فقالت عائشة رضي الله عنها: فما زِلتُ أهاب عمرَ لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ (الصحيحة: 3131) .
-وأخرج أبو داود والنسائي في"الكبرى"عن عائشة رضي الله عنها قالت:"قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من غزوةِ تبوك، أو خيبر، وفي سَهْوتها سِترٌ، فهبَّت ريحٌ فكشفَت ناحيةَ الستر عن بنات لعائشة لُعَب، فقال: (( ما هذا يا عائشة؟ ) )، قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رقاع، فقال: (( ما هذا الذي أرى وسطهنَّ؟ ) )، قالت: فرَسي، قال: (( وما هذا الذي عليه؟ ) )، قالت: جناحان، قال: (( فرسٌ له جناحان؟! ) )، قالت: أما سمعتَ أن لسليمان خيلًا لها أجنحة، قالت: فضحك حتى رأيتُ نواجذَه"؛ (صححه الألباني في المشكاة: 3265) .