-ومرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على صهيب وبه رمدٌ وهو يأكل تمرًا، فقال له: (( أتأكل التمرَ وأنت رَمِدٌ؟ ) )، فقال صهيب رضي الله عنه: إنَّما آكلُ بالشِّق الآخَرِ يا رسولَ الله، فتبسَّم صلى الله عليه وسلم؛ (أخرجه ابن ماجه بسند حسن، وحسنه الألباني في"سنن ابن ماجه": 1139) .
-ومن مزاحه صلى الله عليه وسلم كذلك: ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليُخالِطُنا حتى يقول لأخٍ لي صغير:(( يا أبا عمَير، ما فعل النُّغير؟ [1] ."
قال الترمذي رحمه الله في"الشمائل" (ص 236) :"وَفِقْه هذا الحديث: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يمازِح، وفيه: أنَّه كنَّى غلامًا صغيرًا، فقال له: (( يا أبا عمير ) )، وفيه: أنَّه لا بأس أن يعطَى الصبيُّ الطيرَ ليلعبَ به، وإنَّما قال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ ) )؛ لأنَّه كان له نُغيرٌ يلعبُ به فمات، فحزِنَ الغلامُ عليه، فمازَحَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ ) )."
-ومن مزاحه صلى الله عليه وسلم: ما رواه البخاريُّ ومسلم عن محمود بن الرَّبيع رضي الله عنه قال:"عقلتُ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّهَا في وجهي وأنا ابنُ خمسِ سنين من دَلْوِ".
قال النووي رحمه الله:"قال العلماء: المجُّ طرح الماءِ من الفم بالتزريق؛ وفي هذا مُلاطفة الصِّبيان، وتأنيسُهم، وإكرام آبائهم بذلك، وجواز المزاح ...".اهـ باختصار؛ (شرح مسلم: 5/ 162) .
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأنس بن مالك رضي الله عنه: (( يَا ذَا الأُذُنَين ) )؛ (رواه الترمذي) ، قال أبو أسامة: يعني يمازحه.
-وكان صلى الله عليه وسلم يقول لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (( قُم أبا تُرابِ، قُم أبا تُرابٍ ) )؛ (رواه البخاري ومسلم) .
-وكان صلى الله عليه وسلم يقول لحذيفة رضي الله عنه: (( قم يا نَوْمَان ) )؛ (رواه مسلم) .
-وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأبي هريرة رضي الله عنه: (( يا أَبَا هِر ) )؛ (رواه البخاري) .
(1) النُّغير: هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، وقيل:"هو فرخ العصفور"، وقيل:"هو العصفور صغير المنقار، أحمر الرأس"؛ (لسان العرب/ مادة: نغر) .