الصفحة 52 من 57

-وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ للنَّبي صلى الله عليه وسلم: حسْبُك [1] من صفيَّةَ كذا وكذا - قال أحد الرُّواة:"تعني أنَّها قصيرة"- فقال: (( لقد قلتِ كلمةً، لو مُزِجَت بماء البحر لمَزَجَتْهُ [2] ، قالت: وحكيتُ له إنسانًا [3] ، فقال:(( ما أحبُّ أنِّي حكيت إنسانًا، وأنَّ لي كذا وكذا ) (الصحيحة: 901) .

-ولمَّا ضَحك البعضُ من دِقَّة ساق عبدالله عن مسعود، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَتضحكون من دِقَّة ساقَيه؟ والَّذي نفسِي بيده، لَهُمَا أثقل في الميزان مِن جبل أُحُد ) ).

-ونهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن السُّخرية والضَّحك مما يخرج من رِيح بصوتٍ (الضرطة) .

فقد أخرج البخاريُّ من حديث عبدالله بن زمعة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعظَهم في ضحكِهم من الضَّرطة، وقال: (( لِمَ يضحك أحدُكم مما يفعل؟! ) )، وفي رواية:"نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الضَّحك من الضرطة".

وهذا من المزاح المُحَرَّم الذي مَنع منه الشرعُ الحكيم؛ فقد أخرج الإمامُ أحمد وأبو داود والترمذي عن عبدالله بن السائب عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يأخذن أحدُكم متاعَ أخيه لاعبًا ولا جادًّا، ومَن أخذ عصا أخيه فليردَّها عليه ) ).

-"قال الخطابي رحمه الله: معناه أن يأخُذه على وجه الهزلِ وسبيل المزاح، ثمَّ يحبسه عنه ولا يَرُده فيصير ذلك جدًّا، قال سليمان - هو ابن عبدالرحمن: (( لعبًا ولا جدًّا ) )وجه النَّهي عن الأخذ جدًّا ظاهر؛ لأنَّه سرقة، وأمَّا النهي عن الأخذ لعبًا؛ فلأنَّه لا فائدة فيه؛ بل قد يكون سببًا لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع".اهـ؛ (عون المعبود: 13/ 237) .

(1) حسبك: كافيك منها كذا.

(2) مزجَته: خالطته مخالطة يتغيَّر بها طعمُهُ أو ريحُهُ أو لونه؛ لشدة نتنها وقُبحها.

(3) حكيت له إنسانًا؛ أي: حكيتُ له حركةَ إنسان يكرهها، قال المناوي رحمه الله:"أي فعلتُ مثل فعله، أو قلت مثل قوله، منقصًا له، يقال:"حكاه، وحاكاه"، قال الطيبي رحمه الله: وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت