وهو من المزاح المُحرَّم، فهؤلاء الذين يَعْبثون مع إخوانهم المسلمين بهذا المزاحِ السَّخيف، فيشير أحدُهم إلى أخيه بالسلاح فيخِيفه، أو يصيبه بالأذى، أو الطعن، أو القتل، ثم يقول: كنتُ أمزح!
فقد أخرج الإمامُ مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن أشار إلى أخيه بحديدةٍ؛ فإنَّ الملائكةَ تلعنه حتى يَدَعَهُ، وإن كان أخاه لأبيه وأمِّه ) ).
-قال النووي رحمه الله:"فيه تأكيدُ حُرمة المسلم، والنَّهي الشديد عن تروِيعه وتخويفه والتَّعَرُّض له بما قد يؤذيه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وإن كان أخاه لأبيه وأمِّه ) )مبالغة في إيضاحِ عموم النَّهي في كلِّ أحد، سواء من يُتَّهم فيه، ومَن لا يُتَّهَم، وسواء كان هذا هزلًا ولعِبًا أم لا؛ لأنَّ ترويع المسلم حرامٌ بكلِّ حال، ولأنَّه قد يسبقه السِّلاح كما صرَّح به في الرِّواية الأخرى، ولَعْن الملائكة له يدلُّ على أنَّه حرام". اهـ؛ (شرح مسلم: 8/ 488) .
-وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسِّلاح؛ فإنَّه لا يدري لعلَّ الشيطان يَنْزعُ في يده؛ فيقع في حفرةٍ من النَّار ) )، قال ابن حجر رحمه الله:"وفي الحديث النَّهي عمَّا يُفضِي إلى المحذور، وإن لم يكن المحذور مُحقَّقًا، سواء كان ذلك في جدٍّ أو هزل".اهـ؛ (فتح الباري: 13/ 28) .
-وقال العلماء في الحديث السابق:"إنَّ الشيطان قد يحمل المازِح أو الهازِئ أو اللاَّعب على الفساد والتطاول دون أن يدري، فما يشعر وهو غارق في حمس مزاحِه إلاَّ وقد أسرف في إشارته حتى تجاوزَت حدَّها، فأصابَت أخاه، وسبق السيفُ العَذَلَ، أو لعلَّ قوى الشرِّ في نفسه تثور مِن رقدتها وكمونها، بفعل الشَّيطان وكَيده، فيمد يدَه إلى ما لا يقصد فيكون السوءُ، وما يفضِي إلى المحظور محظورٌ؛ ولذلك نهى الفقهاءُ عن مثل هذا العمل في الجدِّ أو في الهزل".
مزاح الرَّجل مع المرأة الأجنبيَّة، ومزاح المرأة مع الرَّجل من غيرِ محارمها مُحرَّم؛ لأنَّ المزاح به استعطاف وإِيناس للمخاطَب وتليِينٌ للقلوب، فهذا يؤول إلى معصية، ويسبِّب فتنةً وفسادًا، والله لا يحبُّ الفساد، قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] .
-مفاسد المزاح المذموم: