الصفحة 19 من 57

كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة: 64 - 66] .

-وسبب نزول هذه الآية:

ما ذكره ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"قال رجل في غزوةِ تبوك في مجلسٍ:"ما رأيتُ مثلَ قُرَّائِنا هؤلاء؛ أرغب بُطُونًا، ولا أكذب ألسُنًا، ولا أجبَن عن اللِّقاء! فقال رجلٌ في المسجد: كذبتَ ولكنك منافقٌ، لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، فقال عبدالله بن عمر: وأنا رأيته مُتعلِّقًا بحَقَبِ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنكبُهُ الحجارةُ وهو يقول: يا رسول الله، إنَّما كنَّا نخوض ونلعب! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ؟!"."

-وقال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [الرعد: 32] .

-وقال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 6 - 8] .

وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"كان قومٌ يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: مَن أبِي؟ ويقول الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، حتى فرغ من الآيةِ كلِّها".

وفي"مسند الإمام أحمد"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لمَّا كان ليلة أُسْرِي بي وأصبحتُ بمكة، فَظِعْتُ بأمري، وعرَفتُ أن الناس مُكَذِّبِيَّ ) )، فقَعَدَ [1] معتزلًا حزينًا، قال: فمَرَّ عدوُّ الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزِئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم ) )، قال: ما هو؟ قال: (( إنه أُسْرِيَ بي [2] الليلة ) )، قال: إلى أين؟ قال: (( إلى بيتِ المقدس ) )، قال: ثمَّ أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: (( نعم ) )، قال: فلم يُرِ أنه يُكَذِّبُهُ؛ مخافة أن يجحده الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه، قال: أرأيت"

(1) في"المسند":"قَعَدَ"، وفي مجمع الزوائد:"قَعَدْتُ".

(2) وفي راوية:"أسري به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت