فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 64

القول الأول: يؤيد بأن النملة المشار إليها في الآية أنها مؤنث بدليل قوله تعالى {قَالَتْ نَمْلَةٌ} والتاء هنا للتأنيث.

القول الثاني: بأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى لا يتميز فيه المذكر من المؤنث بتذكير الفعل ولا بتأنيثه، بل يتميز بالإخبار عنه بأنه ذكر أو أنثى كقول أبي حيان والآلوسي في روح المعاني وغيرهما، وفيما يأتي تفصيل القولين:

قال المناوي في فتح القدير [1] : (قيل وهذه النملة التي سمعها سليمان هي أنثى بدليل تأنيث الفعل المسند إليها، ورد هذا أبو حيان، فقال: إلحاق التاء في قالت لا يدل على أن النملة مؤنثة بل يصح أن يقال في المذكر قالت، لأن نملة وإن كانت بالتاء فهي مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث بتذكير الفعل ولا بتأنيثه، بل يتميز بالإخبار عنه بأنه ذكر أو أنثى ولا يتعلق بمثل هذا كثير فائدة ولا بالتعرض لاسم النملة) .

وقال البغوي في تفسيره [2] : (ودليل على أنها أنثى لم تقل: ادخلن، لأنه لما جعل لهم قولًا كالآدميين) .

وأما ما ذكره النسفي وغيره عن الرواية المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة أنه قال: (إن نملة سليمان كانت أنثى) ففيها رد على من ادعى ذلك واعتبروها فرية على أبي حنيفة وقتادة وأنها لا تصح، لأن العقل يناهضها ونصها: (عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس، فقال سلوا عما شئتم، فسأله أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى، فأفحم فقال أبو حنيفة رضي الله عنه كانت أنثى، فقيل له بماذا عرفت، فقال: بقوله:(قالت نملة) ، ولو كانت ذكرًا لقال قال نملة، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ولم يقل ادخلن، لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاتهم كما يكون في أولى العقل أجري خطابهن مجرى خطابهم) [3] .

وقال الزمخشري في كشافه [4] : (وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى وقولهم وهو وهي .. ) .

(1) ينظر: فتح القدير 4/ 186.

(2) ينظر: تفسير البغوي ص 150.

(3) ينظر: تفسير النسفي 3/ 207.

(4) ينظر: الكشاف 1/ 901.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت