فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 64

عليه في المفصل، ولا يشكل بنحو طلحة حيث لم يجز إلحاق فعله التاء، لأن أسماء الأعلام يعتبر فيها المعنى دون اللفظ خلافًا للكوفيين إلى آخر ما ذكر ابن الحاجب) [1] .

ويناقش الآلوسي (رحمه الله) المسألة بقوله: (ولا نقض باعتبار التأنيث في عقرب إن سمي به مذكر ولا في طلحة نفسه باعتبار منع الصرف على ما ظنه بعض فضلاء ما وراء النهر وصوبه شيخنا الطيبي، لأن اعتبار المعنى فيما هو يرجع إلى المعنى لا فيما يرجع إلى اللفظ، وإلحاق العلاقة باعتبار الفاعل، أما التأنيث الحقيقي، وأما لشبه التأنيث مع الوحدة أو الجمعية ونحوها، فإذا لم يبق المعنى أعني التأنيث وشبه التأنيث فلا وجه للإلحاق، وأما منع الصرف فلا نظر فيه إلى معنى التأنيث، بل إلى هذه الزيادة لفظًا أو تقديرًا، وذلك غير مختلف في المنقول عنه وكفاك دليلًا لاعتبار اللفظ وحده في هذا الحكم تفرقتهم في(سقر) بين تسمية المذكر به والمؤنث دون عقرب، فلو تأمل المناقض لكان ما أورده عليه لا له هذا، وإن الإمام رضي الله عنه كوفي والقاعدة على أصله مهدومة) [2] .

وأما ما يثبته العلم الحديث فإن النمل الأنثى يناط له مهمات الحماية والحراسة والواجبات الأخرى.

يقول الكحيل: (تبين الدراسات أيضًا أن المهمة الوحيدة لذكور النمل هي التزاوج مع الملكة، أما مهام الدفاع والتحذير وتنظيم المرور وغير ذلك فهي مهمة النملة الأنثى، وهنا ندرك دقة التعبير القرآني بقوله تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} بالمؤنث ليدلنا على أن النملة هي التي تتولى مهمة الدفاع والتحذير من الأخطار) [3] .

والنمل كالنحل فيه الذكر وفيه الأنثى، وكما عُلم من جراء البحث العلمي أن الذكر ليس من واجبه إلاَّ تلقيح الملكات لغرض الإخصاب ولا يظهر إلاَّ في فترة التلقيح كما أشرنا سابقًا، لهذا لم يكن من واجب الذكر أن يبلّغ عن الخطر الذي سيلحق بمجموع النمل من جراء مجيء سليمان وجيشه، وقد ثبت ذلك علميًا بأن الأنثى هي الأكثر اهتمامًا بمملكة النمل، وهي الداعية إلى المحافظة على ذلك الكيان من الأخطار الخارجية، وما يحدق بها، ورغم أنه لا يهمنا من كونها ذكرًا أو أنثى، ولكننا في معرض الإعجاز العلمي للقرآن، ينبغي لنا أن نتعرف إلى هذه لماذا (قالت نملة) ، لأن العلم كشف لنا أن الأنثى هي التي تهتم بشؤون مملكة النمل من حيث تعرضها للأخطار الخارجية، والله أعلم.

(1) ينظر: روح المعاني 19/ 177.

(2) ينظر: روح المعاني 19/ 178.

(3) ينظر: موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - نظام المرور عند النمل ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت