فلما وصل هذا الكتاب الى المعتمد بن عباد جاوب عنه بخطه من نظمه ونثره بما نصه:
الذل تأباه الكرام وديننا ... لك ما ندين به من البأساء
سمناك سلمًا ما اردت وبعد ذا ... نغزوك في الاصباح والامساء
الله اعلى من صليبك فادرع ... لكتيبة حطمتك في الهيجاء
سوداء غابت شمسها في غيمها ... فجرت مدامعها بفيض دماء
ما بيننا الا النزال وفتنة ... قدحت زناد الصبر في الغماء
فلتقدمن اذا لقيت اسنة ... زرقًا ترى بالوجنةالوجناء
في ابيات كثيرة بعد ذلك، من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد بن المعتضد بالله ابي عمرو بن عباد الى الطاغية الباغية اذفنش بن شالجة الذي لقب نفسه بملك الملوك وسماها بذي الملتين قطع الله دعواه، سلام على من اتبع الهدى اما بعد: فانه اول ما نبدأ به دعواه انه"ذو الملتين"والمسلمون احق بهذا الاسم لأن الذي تملكوه من امصار البلاد وعظيم الاستعداد ومجبى المملكة لا تملكه قدرتكم ولا تعرفه ملتكم وانما كانت سنة سعد ايقظ منها مناديك واغفل عن النظر السديد جميل مباديك فركبنا مركب عجز نسخه الكيس وعاطيناك كؤوس دعة قلت في اثنائها: ليس ولا تستحي ان تأمر بتسليم البلاد لرجالك وانا لنعجب من استعمالك برأي لم تحكم انحاؤه ولا حسن انتحاؤه واعجابك بصنع وافقتك فيه الاقدار واغتررت بنفسك اسوأ الاغترار اما تعلم انا في العدد والعديد والنظر السديد ولدينا من كماة الفرسان وجيل الانسان وحماة الشجعان يوم يلتقي الجمعان رجال تدرعوا بالصبر وكرهوا الكبر تسيل نفوسهم على حد الشفار وتنعاهم الهام في القفار يديرون رحى الموت بحركات العزائم ويشفون من خبط الجنون بخواتم العزائم قد اعدوا لك ولقومك جلادًا رتبة الاتفاق وشفارًا حدادًا شحذها الاصفاق وقد يأتي المحبوب من المكروه والندم من عجلة الشرور نبهت من غفلة طال زمانها وأيقظت من نومة تجدد امانها ومتى كانت لاسلافك الاقدمين مع اسلافنا الاكرمين يد صاعدة أو وقفة متساعدة الاذل تعلم مقداره وتتحقق مثاره والذي جرأك على طلب ما لا تدركه قوم كالحمر (( لا يقاتلونكم جميعًا الا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) ) [1] ظنوا المعاقل تعقل والدول لا تنتقل وكان بيننا وبينك من المسالمة ما أوجب العقود عن نصرتهم وتدبير امرهم ونسأل الله سبحانه المغفرة فيما أتيناه في انفسنا وفيهم من ترك الحزم واسلامهم
(1) سورة الحشر، آية/14.