الصفحة 49 من 58

الاذفونش عن الجزيرة بعد ان كان يقدر انها في ملكه وان رؤساؤها خدم له وذلك بحسن نية امير المسلمين [1] .

وتكلم الناس في اختلاف المعتمد بن عباد وامير المسلمين يوسف بن تاشفين فقالت شيع ابن عباد: لم يخف على يوسف بن تاشفين ان ابن عباد اصاب وجه الرأي في معالجته لكن خاف ان يهلك العدو الذي من اجله استدعاه فيقع في استغناء عنه، وقالت شيع ابن تاشفين: انما اراد ابن عباد قطع حبال يوسف من العود الى جزيرة الاندلس وقال اخرون: كلا الرجلين اسر حسوًا في ارتغاء، وان كان ابن عباد احرى بالصواب [2] .

ومن خلال هذه الرواية نرى ان اللحاق بالاذفونش وجيشه وتتبعه والقضاء عليه قضاءً مبرمًا اختلف فيه القائدان يوسف بن تاشفين والمعتمد بن عباد ولكل واحد منهما رأي في ذلك، ونرى ان امير المسلمين استدعيَ الى الاندلس من اجل مهمة محددة وهي رد خطر الاذفونش عن المسلمين وقد فعل ذلك بنجاح، لكن المعتمد بن عباد كان يرى ان النصارى وملكهم الاذفونش يشكلون خطرًا على المسلمين في الاندلس لذا لا بد من القضاء عليه قضاءً تامًا فنظرة المعتمد الى المستقبل كانت ابعد مدى واحرى بالصواب واصلح للمسلمين، واثبتت السنون صحة رأيه حيث نرى ان النصارى الافرنج احتلوا جميع بلاد الاندلس وطردوا العرب المسلمين منها ومع ذلك نستطيع ان نقول ان موقعة الزلاقة اجلت احتلال الاندلس اربعة قرون ولا حول ولا قوة الا بالله.

وكانت موقعة الزلاقة الغزوة التي اظهر الله فيها دين الاسلام ونصر حزبه ونفس عنه كربه ولم يكن في الاندلس غزوة اعظم منها، قُتل فيها من النصارى نحو ثلاثمائة الف [3] ، وهذا العام يؤرخ به في بلاد الاندلس كلها فيقال عام الزلاقة [4] .

(1) المعجب، ص/93.

(2) ... روض المعطار، ص/282.

(3) الحلل الموشية، ص/62

(4) ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت