الصفحة 51 من 58

قال الفقيه ابو يحيى بن اليسع: ذكر لي جماعة ممن حضروا موقعة الزلاقة أنه وجد فيها أقوام من الإفرنج عليهم دروع محصنة قطعت السيوف أوساطها مع الجثث، واخبر الفقيه أبو مروان العذري وكان ممن شهد تلك الموقعة وممن له ملابسة بتلك الامور قال: وانتدب المسلمون في موضع المعركة الى قطع رؤوس النصارى فجمع منهم اعداد وكدس منها اكداس كالصوامع المنيفة ونظروا اطول قناة كانت في المحلة فنصبت ورست الرؤوس من حواليها فغطتها ويذكر ان عدد الرؤوس اربعة وعشرين الف رأس [1] .

وفي الرواية المتقدمة يؤكد صاحب الحلل الموشية صحة ما ذهبنا اليه من ان الارقام المذكورة مبالغ فيها، وهو نفسه قال قبل اسطر قليلة ان قتلى الافرنج بلغت ثلاثمائة الف قتيل والان يؤكد انها بلغت اربعة وعشرين الف، واي قارئ يتلمس من ذلك البون الشاسع في الرقمين المذكورين.

ولما فرغ الناس من هذا الفتح المبين تناول المعتمد بن عباد اضبارة كاغد على عرض الاصبع وكتب فيها سطرين الى ابنه الرشيد:"الى ابني الرشيد وفقه الله، اعلم انه التقت جموع المسلمين بالطاغية اذفنش اللعين ففتح الله للمسلمين وهزم على ايديهم المشركين والحمد لله رب العالمين فاعلم بذلك من قبلك من اخواننا المسلمين، والسلام"، وكان ذلك عند الزوال من يوم الجمعة وعلق الاضبارة في جناح حمام كان قد احتمله معه لهذا الحال، فكان الناس باشبيلية اقنط ما كان في ذلك اليوم فوصل الحمام من يومه وقرأت على الناس بمسجد اشبيلية فعم السرور وكثر الدعاء ثم بعد ذلك وردت الكتب تشرح مجمل هذا الفتح الجليل وكتب المعتمد بن عباد والمتوكل بن الافطس والمظفر عبد الله بن بلقين وكل من شاهد الحرب من الملوك كتبهم الى الافاق مبشرين بما شفى الله به الصدور واذهب غيظ القلوب وبما افاء الله عليهم من انفالهم [2] .

وكان مما كتب به المعتمد بن عباد الى اشبيلية وسائر عماله من انشاء الكاتب أبي محمد عبد الله النميري ومن فصوله ما نصه:"لما كان يوم الجمعة الثاني عشر لرجب سنة تسع وسبعين واربعمائة، سنى الله امرًا يسر اسبابه وفتح لنا الى الفرج والفتوح بابه وعطف علينا القابل للتوب الغافر للذنب"

(1) الحلل الموشية، ص/62_63.

(2) الحلل الموشية، ص/63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت