شكل رد المعتمد بن عباد بقتل رسول الاذفونش صدمة عنيفة للاذفونش فلم يكن ينوقع ان يجرأ احد من ملوك الاندلس ان يقوم بذلك وهو يسومهم سوء العقاب متى شاء ولهذا اقشم الاذفونش ان يلقن المعتمد بن عباد درسًا قاسيًا، فبدأ بتحشيد جيشه واستنفار جنوده حتى بلغوا من الكثرة ما لا يحصى عدده ولكنه لم يذهب الى اشبيلية لتأديب المعتمد كما زعم وانما اتجه نحو شاطئ بحر الزقاق قبالة سبتة ليخاطب امير المسلمين يوسف بن تاشفين ويسخر منه ويتحداه، وفي هذه الرواية نظر، لماذا يتجه الى بحر الزقاق؟ الا يستطيع ان يوجه رسالته وتحديه من طليطلة مثلًا؟ ايبذل كل هذا الجهد والعناء ليوجه رسالة فقط؟ وقد قضى في سفرته تلك ايامًا وليالياوالمعتمد ليس بعيد عنه انه قاب قوسين أو ادنى، فلا يمكننا ان نسلم برواية وصوله الى شاطئ بحر الزقاق ـ مضيق جبل طارق ـ لانعدام المسوغ لذلك أو قد يكون انه قال في معرض قسمه لغزو المعتمد بن عباد انه مستعد ان يصل بجيشه الى بحر الزقاق في اشارة منه الى اخر نقطة من جزيرة الاندلس.
ومن المؤكد ان قتل رسوله على يد المعتمد جعلته يستشيط غيضًا وغضبًا فضلًا عن معرفته باستدعاء امير المسلمين يوسف بن تاشفين لذلك حشد جنوده وابطاله واستنفر النصارى في كل بلاد اوربا وقد مارس الاساقفة والرهبان دورهم في ذلك التحشيد، والحقيقة التي لا مراء فيها ان الحروب الصليبية من هنا بدأت بعد ان أخذ البعد الديني مداه في استنفار الهمم لطرد المسلمين من الاندلس.
كان المعتمد بن عباد قبل هذا لما رأى امره في ادبار وان الاذفونش قد عزم عليه شاور خاصته ووجود دولته في شأن استدعاء يوسف بن تاشفين فاشاروا عليه بمداراة الاذفونش ملك قشتالة وطلب معاهدته وعقد السلم معه على ما يذهب اليه من الشروط وكيف امكن وان ذلك اولى من تجويز المرابطين، ثم انه خلا بعد ذلك بابنه وولي عهده الرشيد أبي الحسن عبيد الله وقال له: يا عبيد الله أنا في هذه الاندلس غرباء بين بحر مظلم وعدو مجرم وليس لنا ولي ولا ناصر الا الله تعالى وان اخواننا وجيراننا ملوك الاندلس ليس لنا فيهم نفع ولا ترجي منهم نصرة ولا جنة ان نزل بنا مصاب أو نالنا عدو ثقيل وهذا اللعين اذفنش قد أخذ طليطلة من يد ابن ذي النون بعد سنة سبع وسبعين وعادت دار كفر وها هو قد رفع رأسه الينا وان نزل علينا بكلكلة ما يقلع عنا حتى يأخذ اشبيلية ونرى من الرأي ان نبعث الى هذا الصحراوي ملك العدوة نستدعيه للجواز ليدفع عنا هذا